والإمامة لا تنعقد لكافر [1] ،
وإذا طرأ الكفر على الإمام خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته [2] ، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك [3] .
-وقيام الدين بقرآن يهدي وسيفٍ ينصر [4] ، فجهادنا يكون بالسيف والسنان وبالحجة والبيان.
(1) - لأن الغاية من وجود الإمام هو إعلاء كلمة الله والسعي في تدبير مصالح المسلمين، ولذا قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ" (النساء:59) منكم أي من جماعة المسلمين. ونقل القاضي عياض إجماع المسلمين على هذا (شرح مسلم للنووي:12\ 229)
(2) - وأجمعت الأمة على هذا أيضًا، يقول القاضي عياض رحمه الله:"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ... فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب أمام عادل أن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه" (المصدر السابق) ، وشرط القدرة هو في الخروج على المبتدع لا الكافر فتأمل.
(3) - فإن لم يمكنهم ذلك وجب عليهم إعداد العدة والسعي للتمكن، لأنَّ ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب.
(4) - قال ربنا العزيز الحكيم:
"لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (سورة الحديد:25) "فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف وقد روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نضرب بهذا يعنى السيف من عدل عن هذا يعنى المصحف (مجموع الفتاوى:28\ 264) وقال أيضا رحمه الله:
فذكر تعالى انه انزل الكتاب والميزان وانه انزل الحديد لأجل القيام بالقسط وليعلم الله من ينصره ورسله ولهذا كان قوام الدين بكتاب يهدى وسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا (مجموع الفتاوى-التحفة العراقية في الأعمال القلبية:10\ 13)
قلت: وقد أحسن والله شيخ الإسلام إذ أتحفنا بهذا الكلام نحن أهل العراق.