-وكفر الردّة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي [1] ؛ لذا كان قتال المرتدين أولى عندنا من قتال الكافر الأصلي [2] .
(1) - لأن المرتد نقض عقد إيمانه وخان الله ورسوله. ويغلب على حال المرتدين إعانة الكافرين الأصليين ونصرتهم مع شدة ونكاية في ذلك لعلمه بحال أهل الإسلام واطلاعه على عوراتهم، يقول تعالى: (( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ، أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) (التوبة:12 - 13) ، (( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ) (البقرة:217) ، قال ابن رجب الحنبلي:"والجمهور فرقوا بينهما (أي الكافر الأصلي والطارئ) وجعلوا الطارئ أغلظ لما سبقه من الإسلام ولهذا يقتل بالردة عنه من لا يقتل من أهل الحرب كالشيخ الفاني والزمن والأعمى ولا يقتلون في الحرب" (جامع العلوم و الحكم:1\ 127) ، وقال ابن القيم: فإن ناقض العهد أسوأ حالا من المحارب الأصلي كما أن ناقض الإيمان بالردة أسوأ حالا من الكافر الأصلي (أحكام أهل الذمة:3\ 1192) .
(2) - قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله:"وهؤلاء (أي المرتدين) أحقهم بالقتال لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم وإذا قاتلهم قتل من قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي" (المغني:10\ 90)