الصفحة 62 من 146

-ودماءُ المسلمين وأعراضُهم وأموالُهم عندنا حرام [1] لا يباح منها إلا ما أباحه الشرع وأهدره الرسول صلى الله عليه وسلم [2] .

-وإن اعتدى صائل من الكفار على حرمات المسلمين [3] فإن الجهاد عندئذٍ فرض عين [4] ، لا يشترط له شرط، ويدفع بحسب الإمكان، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه [5] .

(1) - قال تعالى"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا" (النساء:92) ،"وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (النساء:93)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم) ، وقال صلى الله عليه وسلم:""أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". (رواه البخاري)

(2) - وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" (رواه البخاري ومسلم)

(3) -دينهم وعرضهم وأموالهم.

(4) - وهذا مما وقع عليه الإجماع أيضا ولم يخالف فيه أحد من أهل القبلة قبل سنيهم ومبتدعهم، قال الإمام الجصاص رحمه الله: وقال الإمام الجصاص يرحمه الله:

"ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين وسبي ذراريهم" (أحكام القران:4\ 312) وقال القرطبي:"ولا خلاف في هذا" (تفسير القرطبي:8\ 136) ، وقال ابن حزم رحمه الله:"ومع إجماع الأمة على أنه إذا نزل العدو ساحتنا ففرض علينا الكفاح والدفاع" (الأحكام:4\ 491)

(5) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم وبين طلبه في بلاده (مجموع الفتاوى:5\ 537)

وهذا هو قول أهل العلم كافة، يقول ابن القيم رحمه الله:"فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبا ولهذا يتعين على كل أحد يقم ويجاهد فيه العبد بإذن سيده وبدون إذنه والولد بدون إذن أبويه والغريم بغير إذن غريمه وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار" (الفروسية:189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت