الصفحة 55 من 146

-ونُكفّر [1] من كفره الله ورسوله، وكلُ من دان بغير الإسلام فهو كافر [2] - سواء بلغته الحجة [3] أم لم تبلغه - وأما عذاب الآخرة فلا يناله إلا من بلغته الحجة، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] .

(1) - التكفير حكم شرعي، لا فتنة فيه، وإنما الفتنة فيمن كفّر الناس بغير دليلٍ صحيحٍ كحال الخوارج، ولو كانت الفتنة في التكفير نفسه لسمّى الصحابة والتابعون فتنة الخوارج بفتنة التكفير ولكنهم لم يفعلوا لتمام علمهم وكمال فهمهم، فلا بد للمسلم أن يتقي الله ولا يهزأ بهذا الحكم الشرعي المهم، ومن استهزء بحكم من أحكام الله فقد ارتد عن دينه والعياذ بالله.

(2) -فمن فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان ونقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان (من كلام أئمة الدعوة النجدية) ، فإن كان ممن قامت عليه الحجة فهو كافر مستحق للعذاب في الدنيا والآخرة، وإن لم تقم عليه الحجم فهو كافر مشرك، ولكن لا تلحقه أحكام التعذيب حتى تقام عليه الحجة في الدنيا أو يمتحن في الآخرة كما ورد في بعض الأحاديث الشريفة.

(3) - وقيام الحجة في مسائل الشرك و الفرائض الظاهرة لا تعني فهم الحجة كما يزعم المرجئة، قال شيخ الاسلام محمد:

فإن كان المعين لا يكفر إلا إذا قامت عليه الحجة، فمن المعلوم أن قيامها ليس معناه: أن يفهم كلام الله ورسوله، مثل فهم أبي بكر رضي الله عنه، بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن، مع قول الله: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أكنة أن يفقهوه} الأنعام 25وقوله: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ} . (الدرر السنية-كتاب حكم المرتد:69)

فالحجة تقوم على الخلق: بالعلم أو البلاغ أو وجود دعوة قائمة أو التمكن من الوصول إلى مكان الدعوة.

قال ابن حزم-رحمه الله-:فإنما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الأيمان به على من سمع بأمره، فكل من كان في أقاصي الجنوب و الشمال و المشرق و جزائر البحور و المغرب و أغفال الأرض من أهل الشرك فسمع بذكره صلى الله عليه و سلم ففرض عليه البحث عن حاله و أعلامه و الإيمان به-إلى أن قال و أما من بلغه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ثم لا يجد في بلاده من يخبره عنه ففرض عليه الخروج عنها إلى بلاد يستبرئ فيها الحقائق و لولا إخباره صلى الله عليه و سلم أنه لا نبي بعده للزمنا ذلك في كل من نسمع عنه أنه أدعى النبوة، و لكنا قد أمنا ذلك و الحمد لله) الإحكام في أصول الأحكام (2/ 112)

فمن كان في بادية قريبة من دعوة الإسلام فالحجة عليه قائمة وان مات على الشرك عذب وان أراد أهل الإسلام الإغارة عليه جاز من غير سابق دعوة ولا إنذار. قال الإمام أحمد رحمه الله: لا أعرف اليوم أحدا يُدعى (الترمذي - باب الدعوة قبل القتال)

قال أبن قدامة في المغني: (أما قوله من أهل الكتاب و المجوس لا يدعون قبل القتال فهو على عمومه لان الدعوة قد انتشرت و عمت فلم يبق منهم من لم تبلغه الدعوة الا نادر بعيد وأما قوله يدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا فليس بعام فان من بلغته الدعوة منهم لا يدعون وان وجد منهم من لم تبلغه الدعوة دعي قبل القتال، وكذلك إن وجد من أهل الكتاب من لم تبلغه الدعوة دعوا قبل القتال. قال أحمد: إن الدعوة قد بلغت وانتشرت ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة لم يجز قتالهم قبل الدعوة ... قال أحمد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب حتى أظهر الله الدين و علا الإسلام ولا أعرف اليوم أحد يدعى قد بلغت الدعوة كل أحد فالروم قد بلغتهم الدعوة و علموا ما يراد منهم و إنما كانت الدعوة قبل الإسلام فمن دعا فلا بأس.) المغني (10/ 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت