الصفحة 53 من 146

-ولا نكفر امرءًا من الموحدين ولا من صلى إلى قبلة المسلمين بالذنوب - كالزنا وشرب الخمر والسرقة - ما لم يستحلها [1] ، وقولنا في الإيمان وسط بين الخوارج الغالين [2] ،

وبين أهل الإرجاء المفرطين [3] .

-وأن الكفر أكبر [4] وأصغر [5] ، وأن حكمه يقع على مقترفه [6] اعتقادًا أو قولًا أو عملًا [7] ، لكن تكفير الواحد المعين منهم [8] والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير [9] وانتفاء موانعه [10] ، فإنا

(1) -لأنَّ المستحلَ مكذبٌ لله وللرسول، وقد أجمعت الأمة على كفر مستحل الكبائر.

(2) - وهم الذين كفروا الناس بالكبائر التي هي دون الشرك، وكان أول ظهورهم في عهد أمير المؤمنين علي رضي الله عنهم بعد حادثة التحكيم، فقاتلهم رضي الله عنه بعد أن اعتدوا على أهل الإسلام، والإيمان عندهم قول وعمل إلا أنه لا يزيد ولا ينقص فإن ذهب بعض الإيمان ذهب كله.

(3) - وهم طوائف كثر اجتمعت على إخراج العمل من مسمى الإيمان، فمنهم من زعم أن الإيمان هو مجرد المعرفة، ومنهم من قال هو التصديق القلبي وخيرهم من قال هو التصديق بالقلب واللسان، وعندهم الإيمان لا يزيد ولا ينقص أيضا، فأهل الإيمان في أصله سواء؛ إيمان الفاسق كإيمان جبريل عليه السلام!! فقبح الله القوم وقبح قولهم الذّي زين للناس الخروج من دين الله، فهجروا تحكيم شرع الله والصلاة والجهاد، وصدق إبراهيم النخعي رحمه الله إذ يقول: (( تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري ) ) (السنة لعبد الله:1\ 313) والثياب السابرية ثياب رقيقة جدًا تشف عما تحتها.

(4) - مخرج من الملة؛ كعبادة القبور وتحكيم القوانين الوضعية وسب النبي صلى الله عليه وسلم.

(5) - لا يخرج من الملة ككفر الإحسان وكفر العشير. وما سمّاه الشارع من الذنوب كفرًا فهو من أعظم الكبائر.

(6) - أي على مقترف الكفر.

(7) - أي أن الكفر يكون بالاعتقاد (مثل اعتقاد جواز التحاكم لغير شرع الله) أو بالقول (مثل سب النبي صلى الله عليه وسلم) أو بالعمل (مثل النحر لغير الله) .

(8) - أي تكفير شخصٍ بعينه.

(9) - الكلام هنا عن إلحاق اسم الكفر المستلزم للعذاب، وشروطه باختصار: العقل، بلوغ الحجة، فهم الحجة (وهذا في المسائل الخفية خاصة) ، ثبوت تلبس الإنسان بالكفر.

تنبيه: الطفل والمجنون والأصم من أهل الكتاب والكفار ملحق بهم إلا أنهم لا يعذبون حتى تقام عليهم الحجة.

(10) - موانع التكفير (المستلزم للعذاب) :"عدم العقل، عدم قيام الحجة (على تفصيل في معنى قيام الحجة في الشرك و المسائل الظاهرة والخفية) ، الإكراه، الجهل (وهذا في المسائل الخفية خاصة أما المسائل الظاهرة فلا يعذر بالجهل فيها إلا حديث العهد بالإسلام أو المنقطع في بادية بعيدة أو بلد الكفار ولا سبيل له إلى أهل الإسلام، أمّا الشرك فليس الجهل فيه بعذر.") ، التأول (وهذا في المسائل الخفية خاصة) ، التقليد (وهذا في المسائل الخفية) ،عدم ثبوت الكفر على المعين" (راجع تفصيل هذه المسائل في كتاب الحقائق في التوحيد) ."

تنبيه مهم:

قال الشيخ علي الخضير فك الله أسره:

وهناك موانع غير معتبرة لكن يظنها بعضهم أنها مانع وليست بمانع مثل:

1 ـ الخوف.2ـ عدم قصد الكفر.3 ـ جعل الكفر بالاعتقاد فقط.4 ـ كونه من الحكام أو العلماء أو الدعاة أو المجاهدين فيمنع من تكفيره ولو جاء بكفر صريح بواح.

5 ـ سؤ التربية.6ـ مصلحة الدعوة أو المصالح فمادام انه يقصد المصلحة فلو فعل الكفر فلا يكفر.7ـ الهزل وعدم الجد فلا يكفر إلا الجاد.8 ـ عدم ترتب الأحكام أو العقوبة، فبعضهم يجعل ذلك مانعا لمن أتى بكفر بواح، فيقول لا يكفر لأنك إذا كفرته لن تقتله ولن تخرج عليه، ومعنى كفره عدم ارثه وفراق زوجته فلما لم يحصل ذلك فلا تكفير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت