الصفحة 52 من 146

وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية [1] ، وله شعبٌ كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم [2] ، أعلاها"لا إله إلا الله"وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، ومن شعب الإيمان ما هو أصلٌ يزول الإيمان بزواله [3] ، كشعبة التوحيد - لا إله إلا الله محمد رسول الله - والصلاة، ونحوها مما نص الشارع على زوال أصل الإيمان وانتقاضه بتركه. ومنها؛ ما هو من واجبات الإيمان [4] ينقص الإيمان الواجب بزوالها، كالزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها [5] .

(1) - قال تعالى: (( لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ) ) (الفتح:4) ؛ قال تعالى: (( أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ) (التوبة:124) ؛ وقال سبحانه: (( فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ) ) (آل عمران:173) ؛ وقال جل وعلا: (( وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) ) (الأحزاب:22) ، فالإيمان يزيد حتى يكون كأمثال الجبال وينقص حتى لا يبقى منه شي والعياذ بالله.

(2) -عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» .رواه مسلم.

(3) - وضابط ما يدخل في أصل الإيمان من أعمال الجوارح والقلوب (سواء كانت فعلًا أو تركًا) : أن كل عمل يكفر تاركه ففعله من أصل الإيمان (كالتصديق والانقياد القلبي والإقرار باللسان والصلاة) ، وكل عمل يكفر فاعله فتركه من أصل الإيمان (كالاستهزاء بالدين ودعاء غير الله) ، وذلك لأن ضد أصل الإيمان هو الكفر. (الجامع في طلب العلم الشريف بتصرف يسير جدًا)

(4) - الإيمان الواجب. وهو ما زاد عن أصل الإيمان من فعل الواجبات وترك المحرمات.

وضابط ما يدخل في الإيمان الواجب من أعمال (سواء كانت فعلًا أو تركًا) : أن كل عمل ورد في تركه وعيد ولم يكفر تاركه ففعله من الإيمان الواجب (كالصدق والأمانة وبر الوالدين والجهاد الواجب) ، وكل عمل ورد في فعله وعيد ولم يكفر فاعله فتركه من الإيمان الواجب (كالزنا والربا والسرقة وشرب الخمر والكذب والغيبة والنميمة) . (المصدر السابق)

(5) -فمن وقع في هذه الكبائر فهو مؤمن ناقص الإيمان أو مسلمٌ معه أصل الإيمان، ويسمى بـ (( الفاسق الملِّي ) )أي إنه رغم فسوقه فهو من أهل الملة تمييزًا له عن الفاسق الكافر. وهو تحت مشيئة الرحمن إن شاء عفا عنه وأدخله الجنة ابتداءًا وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت