الصفحة 51 من 146

-وأنه [1] اعتقادُ بالجنان وإقرارٌ باللسان وعملٌ بالجوارح، لا يجزئ بعضُها عن بعض [2] .

واعتقاد القلب [3] هو؛ قوله وعمله، فقول القلب هو؛ معرفته أو علمه وتصديقه، ومن أعمال القلب؛ المحبة والخوف والرجاء ... إلخ.

(1) -وهذا تعريف ثانٍ للإيمان يبين الأول ويعضده وقد جرى على لسان السلف أيضًا.

(2) - فمن أتى بالاعتقاد دون القول والعمل فهو كافر، ومن أتى بالعمل والقول دون الاعتقاد فهو منافق، ومن أتى بالقول والعمل والاعتقاد فهو المؤمن، وقد بين الله أصناف الناس في أول سورة البقرة فذكر المؤمنين (ظاهرًا وباطنًا) والكفار (ظاهرًا وباطنًا) ، المنافقين (يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر) ، ولم يذكر صنفًا رابعًا زعمت المرجئة وجوده: وهم المؤمنون باطنًا والكفار ظاهرًا!! فلا تجد هذا في واقع الحياة ولا في نصوص الشرع -حاشا المكره- فهو مجرد افتراض لا حيز له خارج ذهن المرجئ.

(3) -بين المصنف هنا المراد باعتقاد القلب في التعريف الثاني لئلا يكون لأهل البدعة

ذريعة لإخراج الأعمال القلبية من الإيمان.

فائدة:

للسلف في تعريفات الإيمان عبارات مختلفة ترجع إلى معنى واحد، فكان التعريف الشائع أول الأمر قولهم: (( الإيمان قول وعمل ) )، فلما ظهرت البدع، زادوا في هذا التعريف ألفاظًا؛ فمن زاد اعتقاد القلب، فلأنه خشي أن لا يفهم من قولهم (( قول ) )إلا القول الظاهر، ومن زاد النية، فلأنه خشي ألا يفهم من قولهم (( عملٌ ) )النية والإخلاص، ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبا لله إلا باتباع السنة وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل إنما أرادوا ما كان مشروعًا من الأقوال (أنظر تفصيل المسألة في مجموع الفتاوى:172\ 7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت