-وأن الإيمان قول [1] وعمل [2] ونية [3] ،
(1) -قول القلب (الأمور الاعتقادية) وقول اللسان.
(2) - عمل القلب (الحب، الإخلاص، الطاعة، التوكل، الخوف ... الخ) واللسان (تلاوة الذكر الحكيم، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر ... الخ) والجوارح (الصلاة، الصيام، الجهاد .. الخ) .
(3) - النية من عمل القلب، فهو من باب عطف الخاص على العام، تعظيمًا لشأنها ودفعًا لفهم خاطئ يغفل عنها.
فصل؛ تواردت و تظافرت نصوص الكتاب والسنة على أن الإيمان قول وعمل.
قال تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) )؛ وقال سبحانه: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) )؛ وقال جل جلاله: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) ).
وقال نبيه صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ» . قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ» ؛ وقال: «بُنِىَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إلّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» .
فصل؛ في نقل إجماع السلف على أن الإيمان قول وعمل:
قال إمام أهل السنة البخاري رضي الله عنه: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرنا بعد قرن أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد بالحجاز سنه أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان منهم .... (ثم ساق أسماء جماعة منهم) ... ذلك فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء: أن الدين قول وعمل وذلك لقول الله وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (اللالكائي:1\ 174 - 174)
وعن الإمام المحدث الجليل أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال:
سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (اللالكائي:1\ 176) ومن أراد المزيد فليراجع مصنف اللالكائي رحمه الله.