وأدى حقَها [1] فهو مسلم، ....
ومن لم يأتِ بشروطها [2] أو ارتكب أحد نواقضها [3] فهو كافر وإن ادعى أنه مسلم.
(1) - العمل بمقتضاها من إفراد الله جل وعلا بالعبادة، و الكفر بالطاغوت، وطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم، ولزوم سنته، وموالاة المؤمنين، والبراءة من الكافرين، وفي المسند عن بشر بن الخصاصية قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه فاشترط علي:"شهادة أن لا أله إلا الله وأن ومحمدا عبده ورسوله وان أقيم الصلاة وأن أوتي الزكاة وأن أحج حجة الإسلام وأن أصوم رمضان وان أجاهد في سبيل الله". فقلت: يا رسول الله أما اثنتين فو الله ما أطيقها الجهاد و الصدقة، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها وقال:"فلا جهاد ولا صدقة، فبمَ تدخل الجنة إذًا؟!"قلت: يا رسول الله أبايعك عليهن كلهن. يقول الإمام الشهيد سليمان آل الشيخ رحمه الله: ففي الحديث أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والحج والصيام والأحاديث في هذا الباب كثيرة. أهـ. (تيسير العزيز الحميد) ، فهذه الأعمال المذكورة كلها من حقوق كلمة التوحيد.
(2) - الشرط يلزم من عدمه العدم، فمثلًا الطهارة شرط لصحة الصلاة، فإن عدمت لم تصح الصلاة.
(3) - قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
اعلم أن من أعظم نواقض الإسلام عشرة:
الأول: الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له والدليل قوله تعالى"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"ومنه الذبح لغير الله كمن يذبح للجن أو القباب.
الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كفر إجماعا
الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر إ جماعا
الرابع: من اعتقد أن غير هدى النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه فهو كافر
الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر إجماعا والدليل قوله تعالى"ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم"
السادس: من استهزأ بشيء من دين الله أو ثوابه أو عقابه كفر والدليل قوله تعالى"قل أبالله ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم"
السابع: السحر ومنه الصرف والعطف فمن فعله أو رضي به كفر والدليل قوله تعالى"وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر"
الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى"ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين"
التاسع: من اعتقد أن بعض الناس لا يجب عليه أتباعه صلى الله عليه وسلم وأنه يسعه الخروج من شريعته كما وسع الحضر الخروج من شريعة موسى عليهما السلام فهو كافر
العاشر: الأعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والدليل قوله تعالى ومن أظم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المكره وكلها من أعظم ما يكون خطرا ومن أكثر ما يكون وقوعا فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وصلى الله على محمد. (مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب 214)