الصفحة 34 من 146

ولا معبود بحقٍ [1] سواه، مثبتين له سبحانه ما أثبتته كلمة التوحيد [2] نافين عنه الشرك والتنديد [3] ، فنشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن هذه هي أول الدين وآخره [4] وظاهره وباطنه، من قالها والتزم شروطَها [5] ....

(1) - هذه تفسر العبارة السابقة. فهذه الفقرة من هذا المتن تبين معنى توحيد الألوهية أو توحيد العبادة أو توحيد القصد والإرادة، وقد أحسن المصنف وأجاد في الابتداء ببيان توحيد الألوهية قبل توحيد الربوبية لأمور: أحدها: أنَّ غالب الخلق مقرِّون بروبيته عزّ وجل وإنما الخصام مع أهل الشرك هو في ألوهيته وإخلاص العبادة له جل وعلا (( قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ) ) (المؤمنون:84 - 89)

الثاني: أنَّ هذه هي دعوة المرسلين (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ) (النحل 36) .

الثالث: أن توحيد الإلوهية متضمن لتوحيد الربوبية.

(2) - إنه المستحق للعبادة وحده، كما في الحديث الصحيح (( فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) )

(3) - تعريف الشرك:"أن تجعل لله ندا وهو خلقك" (متفق عليه) ، فالشرك هو اتخاذ ند من دون الله يدعوه كما يدعو الله ويرجوه كما يرجو الله ويخافه كما يخاف الله ويحبه كما يحب الله ونحو ذلك وهذا هو الشرك الأكبر الذي أرسل الله الرسل وأنزل الكتب للنهي عنه وتكفير أهله واستباحة دمائهم وأموالهم. (شرح النونية لأحمد بن إبراهيم بن عيسى الشرجي: 266\ 2)

(4) - فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وهو أول واجب وآخر واجب، فالتوحيد أول الأمر وآخره. (أنظر شرح الطحاوية: 77)

(5) - شروط كلمة التوحيد:

أ- العلم بمعنى كلمة التوحيد وضده الجهل، قال تعالى:"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" (القتال: 19) ، وروى مسلم رحمه الله من حديث عثمان رضي الله عنه: (( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ) ).

ب- القول وضده السكوت، قال تعالى:"قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ" (البقرة 136)

ج-: اليقين وضده الشك، قال تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا" (الحجرات 15 ) ) .

د- الصدق وضده الكذب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة"رواه أحمد.

هـ- المحبة وضدها البغض، قال تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ" (البقرة 165)

و- القبول و الانقياد لحقوقها وضده الكبر، قال تعالى:"إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ" (الصافات:35)

ز- الإخلاص وضده الشرك، قال تعالى:"فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ" (الزمر:2) .

ح- الكفر بالطاغوت وضده الإيمان به، قال تعالى:"فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى" (البقرة: 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت