الصفحة 26 من 146

كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ {النساء:77} (انظر تفسير ابن كثير) ، ولكنهم منعوا من ذلك لأمور تؤكد خصوصية تلك المرحلة:

أحدها: الحفاظ على خاتم الأنبياء والرعيل الأول، فلو هلكوا لما عبد الله في الأرض بعد ذلك كما في دعائه صلى الله عليه وسلم يوم بدر (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب) .

الثاني: ضعف المسلمين عددًا وعدة.

الثالث: تربية الجيل الأول وإعداده على الإخلاص والصبر والتضحية في سبيل دين الله؛ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} {البقرة:214} . عن خباب بن الأرت، قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ فقال:"إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرفه ذلك عن دينه"ثم قال:"والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون".

الرابع: أنَّ المشركين وإن آذوا الرسول صلى الله عليه وسلم و عذبوا الصحابة إلّا أنهم ما قتلوهم، فلما ظهر الإسلام وكثر أتباعهم تغيرت خطة الصراع عند أئمة الكفر وقرروا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم على ما هو معروف في قصة الهجرة، فلا زال القوم يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إلى قيام الساعة.

فالمرحلة المكية مرحلة متميزة من مراحل الصراع مع الكفّار ولن تتكرر، نعم يصيبنا الضعف ويعذب الدعاة ونعود غرباء ولكن لن يتمكن أحدٌ من وأد دعوة التوحيد بذلك، بل لا تزال طائفة من أهل الإسلام ظاهرة على عدوها لايضرها من خذلها إلى قيام الساعة ولله الحمد.

ونختم هذا المقال بما يحكيه لنا شيخ الإسلام في منهاج السنة عن حال الرافضة والجهاد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت