إنَّ نصوص الأمر بالقتال محكمة في غاية الوضوح، وكيف لا؟ والأمر يتعلق بدماء المسلمين الموحدين، فهل عندكم نصوص شرعية محكمة تماثل النصوص الآمرة بالقتال تأمر بكف الأيدي مطلقًا وإيقاف الجهاد في كل مكانٍ لفترة من الزمن عند غياب الإمام أو عدم وجود دار النصرة والمنعة؟
هل عندكم من علم فتخرجوه لنا يا عباد الله؟
قالوا: يقول شيخ الإسلام ...
قلنا هاتوا كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- فما عندكم غيره يا أهل الدليل!!
قالوا: يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:"كما أنه حيث عجزنا عن جهاد الكفار عملنا بآية الكف عنهم والصفح وحيث ما حصل القوة والعز خوطبنا بقوله: {جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ} " (الصارم المسلول)
قلنا: سبحان الله! أين كلام ابن تيمية من كلامكم؟ هل رأيتموه علق وصف العجز بانعدام الدار والإمام؟!!
أأنتم أفقه من الإمام المجدد عبد الرحمن بن حسن إذ قال لا إمام إلّا بجهاد؟!!
وهل قال أحد من أئمة الإسلام وقادة الجهاد بوجوب الجهاد بالسيف على العاجز؟ هل رأيتموهم يعنِّفون الأعمى والمريض ويقولون له اخرج وقاتل؟ هل عابوا على المستضعفين من الرجال والنساء والطفل الذّين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا أم دعوا إلى نصرتهم؟ وهل أنتم من يقرر عجز الأمة؟
وصدق أحد مشائخنا الأكارم لما كنت أحدثه عن فتاوى المرجئة، وأقول هو الإرجاء، فيقول حفظه الله بغضب: هذا ليس بإرجاء بل جبن وخور (أو كلمة نحوها) ، وصدق والله. وهؤلاء ليسوا بمرجئة ولكنهم شاركوا مرجئة العصر في تخذيلهم للأمة وفي دعوتهم للإستكانة بزعم العجز!
فمن قال من الأئمة الأكارم (وهم جمهور أهل العلم بل كلهم فشيخ الإسلام لا يخالفهم في حقيقة الأمر كما سيأتي بيانه) بنسخ الأمر بكف الأيدي لم يقل بوجوب الجهاد على العاجز، بل عذره بقول الله: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} {البقرة:286} وقوله: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى المَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا