الصفحة 23 من 146

نقاطعهم ونقول ولكنكم أصحاب الدليل الحريصون عليه، بينوا لنا من كلام الله وسنة نبيه جريان هذا الحكم إلى يوم القيامة ثم نستمع بعد ذلك لقول شيخ الإسلام -رحمه الله-.

يقولون: إن حالنا اليوم كحال المسلمين أيام مكة فلذا فإنَّ الآيات والأحكام التي كانت تسري في العهد المكي تسري علينا؛ فما علينا إلا إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والدعوة إلى التوحيد والكفر بالطواغيت.

نقول: واصلوا رحمكم الله، وعلى قياسكم وفهمكم؛ يجوز لكم شرب الخمر، وأن تنكحوا من النساء ما شئتم وأن تتعاملوا بالربا، أليس كذلك؟

ثم كيف تقيسون حال مليار مسلم أو أكثر على حال بضع مئات من الرجال في بحر من الكفر؟

لو قلتم أننا لا نرى الجهاد في الأرض الفلانية لقلة العدد وانعدام العدة، لقلنا كلام قريب من الصواب، وليس بصواب وصحيح العبارة أن تقولوا: إنَّ الجهاد واجبٌ على القوم ولكنهم عاجزون لم تقم بهم الكفاية، فوجب على أهل الإسلام نصرتهم وهم معذورون لعجزهم، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. أمّا إطلاق القول بتحريم الجهاد على مثل هؤلاء فقول باطل، فكيف نحرم أمرًا أحله الله؟ وبأي وجه نقول للناس كفوا أيديكم والله يقول {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ} وقد تورادت الأحاديث والآثار على مدح من انغمس في الكفار وحيدًا يرجو أن ينال الشهادة والإثخان في أعداء الله؟

إن كنتم ترون أنفسكم ضعفاء معذورين، فذلك لا يعطيكم الحق في إطلاق هذا الحكم على كل أبناء الأمة، فلا نعلم منكم خبرةً في أمور القتال ولا أحوال الأمة وكلٌ يتكلم بما يعلم، وقد سمعنا من أسامة وخطاب وهم أهل الحرب والنزال ورأينا من أفعالهم ما يخالف ما ذكرتم، فقد نكلوا في عدوهم وامتنعوا بحد سيوفهم سنينًا أمام أعتى جيوش العالم. ورسولنا صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن اثني عشر ألفًا لن يغلبوا من قلة وتخبروننا أنّ أضعاف أضعاف هؤلاء لا قدرة عندهم ولا منعة!!

ومع ذلك نقول أين النصوص الشرعية يا عباد الله؟ ما ذكرتموه لا يعدو كونه فهمًا فهمتموه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت