الصفحة 18 من 146

وأخيرًا أقول: من تأمل هذه الشبهة علم أنها ومسألة اشتراط الإمام المسلم تخرج من قلب واحد، فلا دار بلا إمام ولا إمام بلا دار، وللإمام المجدد عبد الرحمن بن حسن جوابٌ مهم على شبهة لا جهاد إلا بإمام، ألخصه في المحاورة التالية:

الأول: يترتب على ترك الجهاد محظورات عظيمة كموالاة الكافرين والدخول في طاعتهم وموافقتهم، فيلزم القائل بترك الجهاد أن يقول بجواز هذه المحضورات حينها، ولا يتصور من مسلم أن يقول هذا، فاللازم باطل، فبطل الملزوم.

الثاني: بأي كتاب، أم بآية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟! هذا من الفرية في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين؛ والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} {البقرة:251} ، وقال في سورة الحج: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} {الحج:40} . وكل من قام بالجهاد في سبيل الله، فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد.

الثالث: كثرة الأدلة على بطلان قوله من الكتاب والسنة والآثار، ومن ذلك قصة أبي بصير رضي الله عنه التي لا تخفى إلّا على البليد.

الرابع: أنَّ الدين لا يقوم إلّا بالجهاد، ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد مع البَّر والفاجر، تفويتًا لأدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وارتكابًا لأخف الضررين لدفع أعلاهما؛ فإن ما يدفع بالجهاد من فساد الدين، أعظم من فجور الفاجر، لأن بالجهاد يظهر الدين ويقوى العمل به وبأحكامه، ويندفع الشرك وأهله.

الخامس: إن كل طائفة تنازل العدو الكافر وتقاتله، لا بد أن يكون لها أئمة ترجع إلى أقوالهم وتدبيرهم؛ وأحق الناس بالإمامة من أقام الدين الأمثل فالأمثل، فإن تابعه الناس أدوا الواجب، وحصل التعاون على البر والتقوى، وقوي أمر الجهاد، وإن لم يتابعوه أثموا إثمًا كبيرًا بخذلانهم الإسلام، وأما القائم به، فكلما قلت أعوانه وأنصاره، صار أعظم لأجره، كما دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

قلتُ: معنى كلامه -رحمه الله- أن أئمة المجاهدين هم أولى الناس برتبة الإمامة في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت