وعن جبير بن نفير أن سلمة بن نفيل أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إني سئمت الخيل، وألقيت السلاح، ووضعت الحرب أوزارها؛ قلت لا قتال. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع الله قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله -عز وجل- وهم على ذلك، ألا إن عقر دار المؤمنين الشام، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"حديث يزيد بن الأخنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (رواه أحمد وحسنه شعيب الأرنؤوط) .
فهذه عصابة وطائفة تقاتل ما اشترط لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العزة والمنعة في دار، بل ذكر أنهم لا يزالون يقاتلون حتى يسلموا الراية إلى عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم.
إنَّ الجهاد بالسيف إلى قيام الساعة معلمٌ مميزٌ من معالم الطائفة المنصورة، فكل من رأيته يصدُّ عن الجهاد فاعلم أنه قد ضلّ السبيل وحاد عن سبيل المؤمنين.
وما أحسن قول الإمام أبي مصعب الزرقاوي -رحمه الله-:
"إنه القتال قدرُ كل من أراد الانتساب لهذه الطائفة المنصورة، وقولهُ صلى الله عليه وسلم (لا تزال) و (يقاتلون) و (حتى يقاتل آخرهم الدجال) يدلُّ على أنَّ هذه الطائفةَ المقاتلة طائفةٌ ممتدة كحبَّاتِ العقد يأخذ خلفُها عن سلفِها، ويفضي سابقها للاحقها في تتابعٍ واتصالٍ تامّين ليس بينهما فراغ؛ لتظل الرايةُ مرفوعةٌ دائمًا وأبدًا، فهي وحدةٌ واحدة لها أول ولها آخر عبر عمر الأمة كله. وقد ترجم كثيرٌ من الأئمة لأحاديث الطائفة المنصورة بما يدل على ما ذكرناه من كون القتال قدر الطائفة المنصورة، قال الإمام أبو داود في سننه (باب في دوام الجهاد) ، وقال ابنُ الجارود -رحمه الله- في المنتقى (باب دوام الجهاد إلى يوم القيامة) ." (القتال قدر الطائفة المنصورة)
فهذه نصوص الكتاب والسنة تظاهرت وتواردت على وجوب رد العدو الصائل ولا تجد في نصٍ واحدٍ اشتراط وجود الدار المسلمة.