قصة أبي بصير -رحمه الله- المشهورة.
وفيها أن أبا بصير قاتل أهل الشرك بنفر من أصحاب معه، ولم يكن عندهم يومئذٍ دار يلجئون إليها ويمتنعون بها، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهم بالقدوم إلى دار الإسلام بسبب شروط صلح الحديبية، ومع ذلك فإن القوم جاهدوا وأثخنوا في عدو الله ولم يعب عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك، بل أثنى على أبي بصير رضي الله.
النص الخامس:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد"رواه البخاري.
و عن أبي هريرة قال:"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار" (رواه مسلم)
و عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله، أو دون دمه، أو دون دينه فهو شهيد" (رواه أبو داود)
فهل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترط الدار المسلمة من أجل رد مثل هذا المعتدي؟
حدثني شيخنا أبو بكر -رحمه الله- أن أبا ميسرة العراقي -وهو معروف بحيائه وحسن خلقه- جلس في مجلس يناظر أحد المرجئة في مسألة الجهاد، فلما رأى أنَّ الرجل لا يفقه نصوص الشرع وغاية علمه قال فلان وفلان، قال له: أرأيت إن دخل العدو عليك واعتدى على أهلك (زوجك) ، هل ستنتظر فتوى لتقاتل، قال نعم، فقال لمن حوله: قوموا بنا من هذا المجلس فإنَّ فلانًا ديوث!
وصدق والله، فمن اشترط الشروط لدفع العدو الصائل المعتدي على العرض والدين لا يستحق إلا اسم ديوث لا يغار على عرضه أو دينه.