بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة، والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدًا، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج"."
وتأمل في دقة قول شيخ الإسلام (( الهجوم على المسلمين ) )، ولعل المبتدعة دخلت عليهم الفتنة من قول كثير من الفقهاء"إذا نزل العدو بدار الإسلام ..."فبنوا أحكامهم على هذه المقولة وكلام البشر يعتريه الخطأ والنقص وحاشا لأئمة المسلمين أن يقولوا بهذا القول المبتدع، وعبارة شيخ الإسلام أقرب لنصوص الكتاب والسنة، وتشمل دار الإسلام والمسلمين وهي تبين مراد أئمتنا ولله الحمد.
النص الثاني:
{وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} {البقرة:217} .
فهذا النص يبين لنا بداية مرحلة جديدة في قتال الكفار لأهل الإسلام، وهو دوام قتالهم لنا إلى قيام الساعة، من أجل ردة المسلمين عن دينهم -فالمرحلة المكية مرحلة عارضة من مراحل الصراع مع الكفار و لن تتكرر- ولهذا أذن الله بالمقابل بمقاتلتهم في الشهر الحرام، بل وفي البيت الحرام إن اعتدوا علينا! وتأمل في سياق الآية الكريمة لتعلم هل أن جهاد الدفع متعلق بالدار وحدها أم بالدين؟ يقول تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} {البقرة:217} .
وتأمل في هذه الآيات الكريمة لتعلم كم أبعد النجعة من زعم أنه سيقيم دار الإسلام بمجرد الدعوة إلى التوحيد من غير أن يرفع سيفه: