, وأشباه ذلك لا يصلح سببا للكفارة ويفسر ذلك في موضعه إن شاء الله عز وجل.وسبب المعاملات تعلق البقاء المقدور بتعاطيها, والبقاء معلق
ـــــــ
وهاهنا اليمين قد انحلت بالحنث وصارت معدومة فكيف يجعل سببا للكفارة. قلنا هذا يلزمك أيضا فإنك تجعلها موجبة للكفارة عند الحنث لا قبله فكيف تقول بالوجوب حالة الانحلال. ثم تقول إنها قد انحلت في حق البر لفواته وصارت سببا للكفارة الآن فهي منحلة معدومة في حق الحكم الأصلي, وهو البر, وهي قائمة لتصير سببا للكفارة فكانت واجبة بذلك السبب بعينه لكنه بطل في حق البر وانقلب سببا للكفارة إلا أن من شرط انعقاده سببا للكفارة أن يكون منعقدا لوجوب البر ابتداء; لأن الكفارة خلف عنه فيصير البر بعد فواته مبقى بالكفارة, وباقي الكلام مذكور في إشارات الأسرار.
قوله"ونحوها"مثل الظهار فإنه من حيث إنه كان طلاقا مباح, ومن حيث إنه منكر من القول محظور فيصلح سببا للكفارة. وذكر الشيخ أن الظهار مع العود سبب للكفارة فإن الظهار محظور والعود مباح فإذا اجتمعا صار السبب دائرا بين الحظر والإباحة قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} "المجادلة: 3". الآية أضاف إليهما, وإنما ذكر بكلمة ثم, وهي كلمة التراخي; لأن المظاهر عزم على التحريم, والظاهر أن من عزم على شيء لا يرجع من ساعته فأدخل كلمة التأخير بناء على العادة, وتفسير ذلك أي بيان كون هذه الأشياء دائرة بين الحظر والإباحة أو بيان أن العمد والغموس, وأشباههما لا يصلح سببا. نذكره في موضعه أي في المبسوط إن كان تصنيفه بعد تصنيف هذا الكتاب أو في هذا الكتاب بعد باب القياس.
قوله"وسبب المعاملات"أي سبب شرعيتها"تعلق البقاء المقدور"أي المحكوم من الله تعالى واللام للعهد. بتعاطيها أي بمباشرتها من قولك فلان يتعاطى كذا أي يخوض فيه ويتناوله. فإن قيل لما كان البقاء متعلقا بها كانت هي سببا للبقاء فكيف يكون البقاء سببا لها ؟. قلنا: وجودها سبب للبقاء, ولكن تعلق البقاء وافتقاره إليها سبب لشرعيتها, وهو أمر سابق على شرعيتها فيصلح سببا. وبيانه ما ذكر المشايخ الثلاثة القاضي الإمام أبو زيد وشمس الأئمة والشيخ المصنف رضي الله عنهم أن الله تعالى خلق هذا العالم, وقدر بقاءه إلى قيام الساعة, وهذا البقاء إنما يكون ببقاء الجنس وبقاء النفس, فبقاء الجنس بالتناسل, وذلك بإتيان الذكور الإناث في مواضع الحرث فشرع له طريق يتأدى به ما قدر الله عز وجل من غير أن يتصل به فساد, ولا ضياع, وهو طريق الازدواج بلا شركة; لأن في التغلب فسادا, وفي الشركة ضياعا فإن الأب متى اشتبه يتعذر إيجاب المؤنة عليه, وليس للأم قوة كسب الكفايات في أصل الجبلة. وكذا لا طريق لبقاء النفس إلى أجله غير إصابة