"باب جملة ما يترك به الحقيقة"
وهو خمسة أنواع قد تترك بدلالة الاستعمال والعادة وقد تترك بدلالة اللفظ في نفسه وقد تترك بدلالة سياق النظم وقد تترك بدلالة ترجع إلى المتكلم وقد تترك بدلالة في محل الكلام أما الأول فمثل الصلاة فإنها اسم للدعاء قال الله تعالى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} "التوبة:103"أي ادع.
ـــــــ
"باب جملة ما يترك به الحقيقة"
لما ذكر أحكام الحقيقة والمجاز شرع في بيان القرائن التي يصرف بها الكلام إلى المجاز فقال جملة ما يترك به الحقيقة خمسة أنواع يعني به الشرعيات. والانحصار على الخمسة المذكورة عرف بالاستقراء قوله"بدلالة الاستعمال والعادة". قيل هما مترادفان. وقيل المراد من الاستعمال نقل اللفظ عن موضوعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعا وغلبة استعماله فيه كالصلاة والزكاة حتى صار بمنزلة الحقيقة ويسمى إذ ذاك حقيقة شرعية. ومن العادة نقله إلى معناه المجازي عرفا واستفاضته فيه كوضع القدم في قوله لا أضع قدمي في دار فلان ويسمى حقيقة عرفية ويجوز أن يكون الاستعمال راجعا إلى القول يعني إنهم يطلقون هذا اللفظ في معناه المجازي في الشرع والعرف دون موضوعه الأصلي كالصلاة والدابة مثلا فإنهما لا تستعملان في الشرع والعرف إلا في الأركان المعهودة والفرس. والعادة راجعة إلى الفعل كما سنبينه وعلى هذا الوجه يدل سياق كلام الشيخ قوله"فإنها اسم للدعاء"الصلاة الدعاء لغة قال عليه السلام:"وإذا كان صائما فليصل1"أي فليدع.
وقال الأعشى:
تقول بنتي وقد قربت مرتجلا ... يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي عينا ... فإن لجنب المرء مضطجعا
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في النكاح حديث رقم 1431 والترمذي في الصوم حديث رقم 780 وأبو داود في الصوم حديث رقم 2460 والإمام أحمد في المسند 2/279.