ـــــــ
عليها دون المجاز وعند هما يقع على شرب ماء يجاور الفرات; لأنه هو المراد من مثل هذا الكلام في العرف يقال بنو فلان يشربون من الوادي أو من الفرات ويراد به ماء منسوب إليه فيحمل الكلام عليه لكونه متناولا للحقيقة بعمومه والأخذ بالأواني لا يقطع هذه النسبة; لأنها لا تعمل عمل الأنهار في إمساك الماء فيحنث بالاغتراف والكرع جميعا لعموم المجاز فإن شرب من نهر يأخذ من الفرات لم يحنث; لأن هذا مثل الفرات في إمساك الماء فيقطع المجاورة عنه فخرج عن عموم المجاز والكرع تناول الماء بالفم من موضعه يقال كرع الرجل في الماء وفي الإناء إذا مد عنقه نحوه ليشربه ومنه كره عكرمة1 الكرع في النهر; لأنه فعل البهيمة يدخل فيه أكارعه كذا في المغرب وفي الصحاح كرع في الماء يكرع كروعا إذا تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه ولا بإناء وفيه لغة أخرى كرع بالكسر يكرع كرعا وفي الأساس كرع في الماء أدخل فيه أكارعه بالخوض فيه ليشرب والأصل في الدابة; لأنها لا تكاد تشرب إلا بإدخال أكارعها فيه. ثم قيل للإنسان كرع في الماء إذا شرب فيه خاض أو لم يخض والله أعلم.
ـــــــ
1 هو الحبر العالم عكرمة أبو عبدالله البربري المدني الهاشمي مولي عباس رضي الله عنه توفي سنة 7ه وفيات الأعيان 3/265- 226.