قال الشيخ الإمام رضي الله عنه وهذا نوع من البيان يقع بما لم يوضع له وهذا على أربعة أوجه نوع منه ما هو في حكم المنطوق ونوع منه ما يثبت بدلالة حال المتكلم, ونوع منه ما يثبت بضرورة الدفع, ونوع منه ما يثبت بضرورة الكلام أما النوع الأول فمثل قول الله تعالى: {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} [النساء: 11] صدر الكلام أوجب الشركة ثم تخصيص الأم بالثلث دل على أن الأب يستحق الباقي فصار بيانا لقدر نصيبه بصدر الكلام لا بمحض السكوت ونظير ذلك قول علمائنا رحمهم الله في المضاربة: إن بيان نصيب المضارب
ـــــــ
أي البيان الذي يقع بسبب الضرورة فكأنه أضاف الحكم إلى سببه بما لم يوضع له وهو السكوت نوع منه ما هو في حكم المنطوق أي النطق يدل على حكم المسكوت فكان بمنزلة المنطوق وقوله: بدلالة حال المتكلم مجاز أي بدلالة حال الساكت المشاهد وكأنه لما جعل سكوته بمنزلة الكلام سمى نفسه متكلما ضرورة الدفع أي دفع الغرور كان بيانا بصدر الكلام لا بمحض السكوت يعني لم يحصل هذا البيان بمجرد السكوت عن نصيب الأب بل بدلالة صدر الكلام وهو قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} "يصير نصيب الأب كالمنصوص عليه عند ذكر نصيب الأم كأنه قيل فلأمه الثلث ولأبيه ما بقي قوله:"ونظير ذلك"أي مثال هذا النوع من المسائل ما إذا بين رب المال نصيب المضارب من الربح ولم يبين نصيب نفسه بأن قال: خذ هذا المال مضاربة على أن لك من الربح نصفه جاز العقد قياسا واستحسانا لأن المضارب هو الذي يستحق بالشرط وإنما الحاجة إلى بيان نصيبه خاصة وقد حصل ولو بين نصيب نفسه من الربح ولم يبين نصيب"