وهذا يتصل بما سبق ذكره من باب الضبط. وهو نوعان ما يكون مذكرا, وهو الأصل الذي انقلب عزيمة وما يكون إماما لا يفيد تذكره.
ـــــــ
"باب الكتابة والخط": وهما واحد وهذا أي هذا القسم أو هذا الباب يتصل بباب الضبط; لأنه قد يكون بالحفظ, وقد يكون بالكتابة,"وهو نوعان"أي الحاصل بالكتابة والخط, وهو الكتاب نوعان"ما يكون مذكرا"وهو ما يتذكر بالنظر فيه ما كان مسموعا له وما لم يكن كذلك; لأن المقصود هو الذكر فلا يبالي بعد حصوله بأن حصل بالتفكر أو بالنظر في الكتاب والنسيان الواقع قبل التذكر معفو; لأنه لو اعتبر في حق عدم جواز الرواية أدى إلى تعطيل الأخبار والأحاديث كيف والنسيان مركب في الإنسان ولا يمكنه الاحتراز عنه إلا بحرج بين وذلك مدفوع وبعد النسيان النظر في الكتاب طريق للتذكر وعود إلى ما كان عليه من الحفظ, وإذا عاد كما كان فالرواية تكون عن حفظ تام"وإنما كان دوام الحفظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم"يعني أنه كان مخصوصا بالحفظ الدائم لقوة نور قلبه ومع ذلك كان النسيان متصورا في حقه بدليل الاستثناء في قوله عز وجل: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 6-7] , وقد"وقع له عليه السلام تردد في قراءة سورة المؤمنين في صلاة الفجر حتى قال لأبي رضي الله عنه"هلا ذكرتني"1, وإذا تصور في حقه فكيف لا يتصور في حق غيره قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} [الأعلى: 6-7] ، أي نعلمك القرآن ونجعلك قارئا له فلا تنسى منه شيئا إلا ما شاء الله أن ينسخه فيزيل حفظه عن القلوب وقيل: معناه فلا تنسى إلا أن يريد الله إنساءك; فإنه قادر على ما شاء ثم هو لا ينسيك وإن كان قادرا عليه كما قال تعالى: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [الإسراء: 86] , وهو لم يشأ ذلك فكان هذا من قبيل قولك لأعطينك كل ما سألت إلا أن أشاء أن أمنعك وأنت لا تريد أن تمنعه كذا في"التيسير"."
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود بنحوه برقم 907، والإمام أحمد في المسند، 4/74.