دون ما يتخذ منها عند أبي حنيفة رحمه الله لما قلنا وعندهما يقع على مضمونها على العموم مجازا وكذلك إذا حلف لا يشرب من الفرات يقع على الكرع خاصة عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقع على شرب ماء مجاور للفرات وذلك لا ينقطع بالأواني; لأنها دون النهر في الإمساك.
ـــــــ
الكشك والهريسة وقد يؤكل أيضا نيا حبا فإن من اشترى حنطة يمضغها كما هي ليختبر أنها رخوة أم علكة ولما كانت عينها مأكولة ينصرف اليمين إلى الحقيقة دون المجاز كما في العنب والرطب. وعندهما لما كان المتعارف من أكل الحنطة أكل ما في بطنها كما مر بيانه يقع يمينه على مضمونها أي على الأجزاء التي تضمنتها هذه الحنطة للتعارف وكون الحقيقة داخلة في عموم المجاز, وأشار شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله في شرح الأيمان الأصل إلى أن قول أبي حنيفة مثل قولهما في أن الحقيقة تترك بالتعارف ولكنه خالفهما في هذه المسألة; لأنه قال التعارف في حنطة غير معينة لا في حنطة بعينها ألا ترى إنك في قولك فلان يأكل الحنطة لا تريد حنطة معينة ولا استغراق جنس الحنطة واللام فيها يفيد تعريفها كما في قوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني وإذا لم يوجد التعارف في المعينة لا يترك العمل بالحقيقة; لأن الحقيقة إنما يترك بنية غيرها أو بالعرف ولم يوجد واحد منهما قال وعلى قياس قول أبي حنيفة يجب أن يكون الجواب كما قالا إذا عقد اليمين على حنطة بغير عينها بأن حلف لا يأكل حنطة وفي التهذيب لمحيي السنة رحمه الله ولو حلف على الحنطة فله أحوال ثلاث أحدها أن يشير إلى حنطة فيقول لا آكل هذه من غير أن يذكر لفظ الحنطة فيحنث بأكلها سواء أكلها كذلك أو طحنها فأكل الطحين أو خبزها فأكل الخبز والثانية أن يقول لا آكل حنطة فيحنث بأكل الحنطة سواء أكلها نيئا أو مطبوخا أو مبلولا أو مقليا ولا يحنث بأكل الدقيق والسويق والعجين والخبز والثالثة أن يقول لا آكل هذه الحنطة وأشار إلى صبرة فأكل من دقيقها أو عجينها أو خبزها لا يحنث لتبدل الاسم. وقال ابن شريح يحنث لوجود الإشارة كما لو حلف لا يأكل هذا الحمل فذبحه وأكله حنث والأول هو المذهب بخلاف الحمل; لأنه لا يمكن أكله حيا فكان يمينه على لحمه والحنطة يمكن أكلها حبا فكان يمينه على حبها.
قوله"يقع على الكرع خاصة"; لأن ذلك حقيقة كلامه وهي مستعملة عادة وشرعا فإن النبي عليه السلام مر بقوم فقال:"هل عندكم ماء بات في شن وإلا كرعنا في الوادي1"وذلك عادة أهل البوادي والقرى أيضا وإذا كانت مستعملة كان اللفظ محمولا
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في الأشربة ر حديث رقم 3724 والإمام أحمد في المسند 3/328.