فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2201

الفطر, وقتل الخاطئ وقتل الصيد واليمين ونحوها, وقتل العمد واليمين الغموس

ـــــــ

إنه مقصر محظور,"وقتل الصيد"فإنه مباح من حيث إنه اصطياد, ومحظور من حيث إنه جناية على الإحرام. وكذا الارتفاق باللبس والطيب والأهل فإن هذه الأشياء حلال في ذواتها إلا أنها حرمت عليه لمعنى في غيرها, وهو تحقيق معنى السفر فإن العادة جرت أن المسافر لا يتمتع بأهله, وماله إلا بعد بلوغه بما له فالله تعالى حرم التمتع بهذه الأشياء في هذا السفر لتحقيق معنى السفر فكانت حراما لمعنى في غيرها فدارت بين الحظر والإباحة فصلحت سببا للكفارة ولهذا لا يجب شيء من الكفارات على الصبي فإنها لما كانت دائرة بين العبادة والعقوبة, والعبادات شرعت ابتلاء, والصبي ليس من أهل الابتلاء, والعقوبات شرعت جزاء فعل محظور, وفعله لا يوصف بالحظر فلا يجب الكفارة عليه, كذا ذكر الشيخ رحمه الله.

واليمين. اليمين سبب للكفارة بلا خلاف لإضافة الكفارة إليها شرعا وعرفا قال الله تعالى: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} "المائدة 89". ويقال كفارة اليمين إلا أنها سبب بصفة كونها معقودة عندنا وشرط وجوبها فوات البر, وموجبها الأصلي وجوب البر والكفارة وجبت خلفا عنه عند فواته ليصير باعتبارها كأنه تم على بره. وعند الشافعي رحمه الله هي سبب بصفة كونها مقصودة ويجب الكفارة بها أصلا لا خلفا عن البر, وشرطها فوت الصدق من الخبر الذي عقد عليه اليمين فيجب الكفارة في الغموس لوجود الشرط. هو يقول الكفارة مؤاخذة شرعت سترا للذنب, ومحوا للإثم فيتعلق بارتكاب محظور, وهو هتك حرمة اسم الله جل جلاله كالتوبة تجب بارتكاب الذنب محوا له ثم الهتك لا يحصل إلا عن قصد فأخرج الشرع اللغو عن السببية لعدم القصد وبقيت الغموس والمنعقدة سببين للكفارة باعتبار صفة القصد, وإليه أشير في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} "البقرة 225",وقلنا نحن لما كانت الكفارة مشتملة على صفة العبادة والعقوبة لكونها عبادة في ذاتها, وكونها أجزية استدعت سببا دائرا بين الحظر والإباحة كما قلنا, ولم يوجد ذلك إلا في المنعقدة فيكون اليمين بصفة كونها معقودة سببا للكفارة ثم إن الحالف لما أكد المحلوف عليه بذكر اسم الله تعالى حرم عليه هتك حرمته, والاحتراز عن الهتك لا يحصل إلا البر فوجب البر باليمين احترازا عن الوقوع في المحرم كما وجب الكف عن الزنا فرارا عن الوقوع في المحرم فإذا فات البر وحصل الهتك وجبت الكفارة خلفا عن البر ليصير كأن لم يفت بأداء الكفارة ودفع الهتك فهذا هو تحقيق معنى الخلافة فيها. فإن قيل الخلف يجب بالسبب الذي وجب به الأصل فلا بد من أن يكون قائما ليثبت الخلف به أولا ثم يقام مقام الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت