وأما الاستطاعة بالمال فشرط لا سبب لما ذكرنا أنه لا ينسب إليه, ولا يتكرر بتكرره ويصح الأداء دونه من الفقر ألا ترى أنها عبادة بدنية فلا يصلح المال سببا لها, ولكنها عبادة هجرة وزيادة فكان البيت سببا لها.وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج; لأن العشر ينسب إلى الأرض, وفي العشر
ـــــــ
من ذي الحجة, والأداء غير جائز لأول شوال فكيف يقال إنه شرط الأداء فعلم أنه سبب الوجوب إذ لو لم يكن سببا له لم يكن إضافة الوقت إليه مفيدة, وقد يقال أشهر الحج كما يقال وقت الصلاة فدل أنه سبب. فقال: الوقت شرط الأداء كما ذكرنا ويجوز الأداء بعد دخوله لكن هذه عبادة ذات أركان شرع أداؤها متفرقا منقسما على أمكنة, وأزمنة واختص كل ركن بوقت على حدة كما اختص بمكان مخصوص فلم يجز قبل وقته الخاص كما لا يجوز في غير مكانه فلذلك لم يجز طواف الزيارة يوم عرفة مع أنه وقت أداء الركن الأعظم, وهو الوقوف, ولم يجز رمي اليوم الثاني في اليوم الأول, ولا قبل الزوال حتى أن ما كان منها غير موقت بوقت خاص يتأدى في جميع وقت الحج كالسعي فإن من طاف وسعى في رمضان لم يكن سعيه معتدا به من سعي الحج حتى إذا طاف للزيارة يوم النحر يلزمه السعي, ولو كان طاف وسعى في شوال كان سعيه معتدا به حتى لم يلزمه إعادته يوم النحر; لأن السعي غير موقت بوقت خاص فجاز أداؤه في أشهر الحج. وأما الاستطاعة بالمال فشرط أي شرط لوجوب الأداء لا لجوازه فإن الأداء صحيح من الفقير, وإن كان لا يملك شيئا, ولكنها شرط وجوب الأداء فإن السفر الذي يوصله إلى الأداء لا يتهيأ له بدون الزاد والراحلة إلا بحرج عظيم, وهو مدفوع فعرفنا أن المال شرط وجوب الأداء لا أنه سبب. والدليل عليه أن تفسير الاستطاعة ملك الزاد والراحلة, والأداء قبل ملكهما جائز كما ذكرنا لوجود السبب كما يجوز للمسافر أن يصوم قبل الإقامة; لأن السبب قد وجد, وكذلك لا يتجدد الوجوب بتجدد الاستطاعة, ولا يضاف إليها كما لا يضاف إلى الوقت, ولا يتجدد بتجدده فعلم أن الاستطاعة شرط كالوقت فصار تأويل الآية - والله أعلم - {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} المستطيعين {حَجَّ الْبَيْتَ} حقا واجبا بسببه إذا جاء وقت الأداء كذا في التقويم.
قوله"وسبب وجوب العشر الأرض النامية بحقيقة الخارج"الباء يتعلق بالنامية, وهو احتراز عن الخراج فإن سببه الأرض بالنماء التقديري, وعند الشافعي الخارج سبب وجوب العشر, والأرض سبب وجوب الخراج حتى أنهما يجتمعان في أرض واحدة إن كانت الأرض خراجية; لأن العشر يتعلق بالخارج ويتكرر بتكرره ولهذا لا يجوز تعجيله, ولو كان الأرض هي السبب لجاز تعجيله كالخراج, وكالزكاة قبل الحول. ولنا أنه ينسب إلى الأرض