إليه ولم يتكرر قال الله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} "آل عمران: 97", وأما الوقت فهو شرط الأداء بدلالة أنه لا يتكرر بتكرره غير أن الأداء شرع متفرقا منقسما على أمكنة وأزمنة يشتمل عليها جملة وقت الحج فلم يصلح تغير الترتيب كما لا يصلح السجود قبل الركوع فلذلك لم يجز طواف الزيارة قبل يوم النحر والوقوف قبل يوم عرفة.
ـــــــ
الواجب في موضعه. وذكر الشيخ في نسخة من نسخ أصول الفقه التي صنفها أن الإنسان يحتاج إلى صيانة دينه, وإصلاحه كما يحتاج إلى صيانة نفسه بالإنفاق عليها, وهذه الصدقة مؤنة شرعية وجبت لإصلاح عبادة الصوم حيث قال عليه السلام:"صدقة الفطر طهرة للصائم عن اللغو والرفث"1. والنفقة لإصلاح البدن والعبد محتاج إليهما جميعا فهذا هو معنى المؤنة فيها. وذكر الشيخ أبو الفضل الكرماني رحمه الله في إشارات الأسرار أن السبب رأس يمونه ويلي عليه والدليل عليه قوله عليه السلام:"صدقة الفطر طهرة للصائمين وطعمة للمساكين"فقوله طهرة إشارة إلى معنى العبادة, وقوله طعمة إشارة إلى معنى المؤنة فكانت الصدقة مشتملة على الوصفين معنى العبادة والمؤنة فتعلقت برأس يمونه ويلي عليه; لأن الولاية من باب العبادة والمؤنة من باب الغرامة ليكون الحكم على وفاق السبب ولهذا تضاف إلى الرأس فيقال زكاة الرأس وتضاف إلى الوقت أيضا فيقال زكاة الفطر والمراد به وقته فكانت الإضافة إلى الرأس إضافة الأحكام إلى أسبابها, والإضافة إلى الوقت على سبيل الشرطية; لأنه ظرف إذ لو قلت الوقت سبب لكانت الإضافة إلى الرأس لغوا. قال وذكر القاضي الإمام أبو نصر الزوزني رحمه الله: أن السبب كلاهما الرأس والوقت فكان حكما معلقا بعلة ذات وصفين ثم قال والمسائل تستغني عن هذا الأصل.
قوله"وسبب وجوب الحج البيت"دون الوقت; لأنه نسب إليه, ولو يتكرر أي لم يجب إلا مرة; لأن السبب, وهو البيت غير متجدد. قال أبو اليسر إن للبيت حرمة شرعا فيجوز أن يصير سببا لزيارته شرعا فإن المكان المحترم قد يزار تعظيما له واحتراما إلا أن احترامه لله تعالى فيكون زيارته تعظيما لله عز وجل لا له; ولأن هذا البيت لحرمته أمان للخلق فكان نعمة في نفسه فصار سببا لكونه نعمة., وأما الوقت فهو شرط الأداء أي شرط جواز الأداء لعدم صحة الأداء بدونه, وليس بسبب للوجوب بدليل أنه لا يتكرر بتكرره, ولم ينسب إليه أيضا. وتوقف صحة الأداء عليه مع انتفاء التكرر بتكرره دليل الشرطية, غير أن الأداء أي لكن الأداء جواب عما يقال: وقت الحج أشهر الحج, وهي شوال وذو القعدة وعشر
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في الزكاة حديث رقم 1609، وابن ماجه في الزكاة، حديث رقم 1827.