الاستعارة ظاهر; لأن الشيء يضاف إلى الشرط مجازا فأما تضاعف الوجوب فلا يحتمل الاستعارة; لأن الوجوب إنما يكون بسبب أو علة لا يكون بغير ذلك وهذا لا يتصور فيه الاستعارة وكذلك وصف المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا, وقد بينا معنى المؤنة فيه في موضعه.وسبب وجوب الحج البيت; لأنه ينسب
ـــــــ
التضاعف بمنزلة المحكم في كونه دليلا على السببية فإن الحكم لا يحتمل أن يتكرر بتكرر الشرط بوجه., وإنما يكون أي الوجوب بسبب أو علة, وقد ذكرنا الفرق بين السبب والعلة فلذلك جعلنا الرأس سببا والوقت شرطها فإن قيل أليس يتكرر هذا الواجب بتكرر الوقت مع اتحاد السبب؟. قلنا لم يتكرر بتكرر الوقت بل بتكرر الحاجة والمؤنة أبدا يتكرر وجوبها بتكرر الحاجة فالشرع جعل يوم الفطر وقت الحاجة فإذا جاء يوم الفطر تجددت الحاجة فتجدد الوجوب لأجله. وذكر الشيخ في شرح التقويم أن الإضافة قد تحققت إلى الرأس والوقت فيجب أن يكون لكل واحد منهما حظ من الوجوب بحكم الإضافة وذلك إذا جعلنا الرأس سببا والوقت زمان الوجوب فيثبت لكل واحد منهما اتصال بالوجوب لأحدهما من حيث إنه سبب وللآخر من حيث إنه شرط فأما إذا جعلنا الفطر سببا فلا يبقى للرأس اتصال بالواجب; لأنه لا يجب على العبد والكافر شيء ليجعل الرأس شرطا باعتبار المحلية بل يجب على المولى لأجله فإذا أضيفت إلى رأس العبد فأي اتصال يبقى له بالواجب فلا وجه لهذا فثبت أن الرأس سبب.
"فإن قيل"نجعل الرأس شرطا من حيث الوجوب على المولى لا من حيث الوجوب على العبد كما جعلتم الوقت شرطا للوجوب على المولى بسبب الرأس.
"قلنا"حينئذ لا يتكرر بتكرر الشرط, وهو الرأس, وإنما يتكرر بتكرر السبب, وإن اتحد الشرط, وقد تكرر بتكرر الرأس بالاتفاق فدل أن السبب هو الرأس, والوقت شرط الوجوب كوقت الحج. وكذلك وصف المؤنة يرجح الرأس في كونه سببا; لأن هذه الصدقة وجبت وجوب المؤن فإن النبي عليه السلام أجراها مجرى المؤن في قوله:"أدوا عمن تمونون". أي تحملوا هذه المؤنة عمن وجب عليكم مؤنتهم. والأصل في وجوب المؤن رأس يلي عليه لا الوقت فإن نفقة العبيد والدواب تجب بالرأس لا بالوقت إذ الرأس هو المحتاج إلى المؤنة دون الوقت, وكذلك مؤنة الشيء سبب لبقائه وذلك يتصور في الرأس دون الوقت فكان الرأس سبب الوجوب كما هو سبب وجوب النفقة, والفطر عن رمضان شرطه كالإقامة في حق المسافر والمراد بالفطر اليوم لا الفطر عن الصوم فإنه يكون كل ليلة فيكون المراد فطرا مخصوصا, وهو الفطر في وقت الصوم فإنه يتصف بهما والليل لا يتصف بالصوم شرعا والفطر بناء عليه فكان اليوم وقتا له. وقد بينا معنى المؤنة منه أي من هذا