فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 2201

ـــــــ

عنده. أو بمعنى الظرفية باعتبار أن وجود الواجب يحصل في هذا الوقت. ثم ترجح معنى السببية على الشرطية والظرفية; لأن مطلق إضافة الحادث إلى شيء يدل على حدوثه به كقولك عبد الله وناقة الله, وكفارة القتل, وكسب فلان وتركته والوجوب هو الحادث فدل على أنه كان بالوقت.

واعترض الشيخ أبو المعين رحمه الله على هذا الكلام فقال هذا كلام فاسد; لأن أهل اللغة ما وضعوا الإضافة لمعرفة الحدوث, ولا فهموه منها ألبتة, وإنما وضعوها للتعريف, وفهموا منها الاختصاص الموجب للتعريف. وكذا الإضافة إلى غير الله تعالى في اللغة شائع, ولو كان وضع الإضافة دالا على الحدوث لما جازت إضافة الأشياء إلى غير الله عز وجل حقيقة لتأديها إلى الشركة في الأحداث. وقد يضاف الأجسام والجواهر إلى العباد فيقال دار عبد الله, وفرس زيد وسيف خالد ويقال هذا عبد فلان كما يقال عبد الله فثبت أن الإضافة لا تدل على الحدوث. وكذا ما استدل به من قولهم كسب فلان وتركته يوجب بطلان هذا الكلام لا تصحيحه; لأن الكسب قد يكون عبدا وجارية ودارا وضيعة, وكذا التركة وربما كانت هذه الأشياء أقدم وجودا من الكاسب والتارك فكيف يتصور حدوثها به. ولو كان هو أسبق وجودا منها فأنى يتصور حدوثها به. ولو قيل كان ملكها حادثا بسببه تقول لم يضف إليه الملك إنما أضيف إليه أعيانها فإذن لم تدل الإضافة على حدوث المضاف بالمضاف إليه بل دلت على حدوث غير المضاف بالمضاف إليه فيبطل هذا الكلام. ثم قال في قوله صوم الشهر وصلاة الظهر لا يمكن أن يجعل حدوث كل واحد منهما بالوقت; لأن حدوثهما بإحداث الله تعالى عند مباشرة العبد واكتسابه إياهما, وهما يتعلقان بفعل فاعل مختار فإضافة حدوثهما إلى الأزمنة محال, ولا يمكن أن يجعل وجوبهما حادثا بالوقت; لأن الوجوب ليس بمضاف إلى الوقت بل نفس العبادة هي المضافة, وهي ليست بحادثة بالوقت, ولا يصح إضافة ما يحدث على زعم هذا القائل بالوقت إلى الوقت فإنك لو قلت وجوب الوقت كان فاسدا لا يفهم حدوثه به, ولو قلت وجوب الصوم والصلاة لا يفهم حدوث الوجوب بفعل الصوم والصلاة.

والعجب من قوله والوجوب هو الحادث فدل أنه كان بالوقت كان ما اتصف بالوجوب ليس بحادث أو كان الوجوب هو المضاف أو ما اتصف بالوجوب ليس بمضاف وساق كلاما طويلا إلى أن قال: والوجه الصحيح لترجيح جهة السببية على جهتي الشرط والظرف أن يقول ثمرة الإضافة التعريف, ولن يحصل هو إلا بالاختصاص, وهو تميز الشيء عن غيره بما يوجب ذلك من صفة لا يشاركه فيها غيره أو اسم علم أو نحو ذلك ثم قولك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت