فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2201

يمتنع بهما الوجوب ولا خطاب عليهما بالإجماع. وقد قال الشافعي رحمه الله بوجوب الزكاة على الصبي, وهو غير مخاطب وقالوا جميعا بوجوب العشر وصدقة الفطر عليه فعلم بهذه الجملة أن الوجوب في حقنا مضاف إلى أسباب شرعية غير الخطاب.

وإنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه وتعلقه به; لأن الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون سببا له حادثا به

ـــــــ

مع أن الخطاب عنه موضوع, وكذلك يجب عليه وعلى المجنون حقوق العباد عند تحقق الأسباب منهما. ويثبت العتق للقريب عليهما عند دخوله في ملكهما بالإرث لتقرر السبب, وهو الملك, وإن كان الخطاب موضوعا عنهما. ألا ترى أن الأداء لما وجب بالخطاب لم يلزم عليهما, وإنما لزم على المولى. قال شمس الأئمة رحمه الله, وقد دل على ما بينا قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} "البقرة: 43 و83 و و110"و"الحج: 78"و"النساء: 77"و"النور: 56"و"المزمل: 20"فالألف واللام دلتا على أن المراد أقيموا الصلاة التي أوجبتها عليكم بالسبب الذي جعلته سببا لها, وأدوا الزكاة الواجبة عليكم بسببها كقول القائل: أد الثمن إنما يفهم منه الخطاب بأداء ثمن الواجب بسببه, وهو البيع.

قوله"وإنما يعرف السبب"ثم بين الشيخ أمارة كون الشيء سببا فقال: إنما يعرف السبب بنسبة الحكم إليه أي إضافته إليه كقولك صلاة الظهر وصوم الشهر وحج البيت وحد الشرب, وكفارة القتل. وتعلقه به أي تعلق الحكم بالسبب بأن لا يوجد بدونه ويتكرر بتكرره; لأن الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون الشيء المضاف إليه سببا للمضاف, وأن يكون الشيء المضاف حادثا بالمضاف إليه كقولك كسب فلان أي حدث بفعله واختياره; لأن الإضافة لما كانت موضوعة للتمييز كان الأصل فيها الإضافة إلى أخص الأشياء به ليحصل التمييز, وأخص الأشياء بالحكم سببه; لأنه ثابت به فكانت الإضافة إليه أصلا فأما الشرط فإنما يضاف إليه; لأنه يوجد عنده فكانت الإضافة إليه مجازا, والمعتبر هو الحقيقة حتى يقوم دليل المجاز وتحقيقه أن الإضافة للتعريف فإن المضاف نكرة قبل الإضافة, وقد تعرف بعدها بالمضاف إليه; لأن الإضافة توجب الاختصاص, والشيء متى اختص في نفسه تعرف فإذا قلت جاءني غلام نكرة لشيوعه في الغلمان, ولو قلت جاءني غلام زيد صار معرفة لاختصاصه به. ثم اختصاص الشيء بغيره قد يكون بمعان فاختصاص الغلام بزيد بمعنى الملك واختصاص الابن بالأب في قولك ابن فلان بمعنى النسب واختصاص اليد بزيد في قولك يد زيد بمعنى الجزئية, وقس عليه. ثم تعرف الصلاة والصوم بإضافتهما إلى الوقت إما بمعنى السببية بأن يكون كل واحد منهما واجبا بما أضيف إليه. أو بمعنى الشرطية على معنى أن الوجوب يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت