الصلاة والخطاب عنه موضوع ووجوب الصلاة على المجنون إذا انقطع جنونه دون يوم, وليلة وعلى المغمى عليه كذلك والخطاب عنهما موضوع, وكذلك الجنون إذا لم يستغرق شهر رمضان كله والإغماء والنوم, وإن استغرقه لا
ـــــــ
الوجوب بالسبب ووجوب الأداء بالخطاب إجماعهم., وهو جواب عما يقال نحن لا نعلم إيجابا من الله تعالى إلا بالأمر فبم عرفتم أن وجوب العبادات بالأسباب. فقال عرفنا ذلك بإجماع المسلمين على إيجاب الصلاة والصوم على من لا يصلح للخطاب مثل النائم في وقت الصلاة والصوم فإنه مؤاخذ بالقضاء بعد الانتباه. وكذا المغمى عليه والمجنون عندنا يؤاخذان بالقضاء بعد الإفاقة إذا لم يزدد الإغماء والجنون على يوم وليلة في الصلاة, ولم يستغرق الجنون والقضاء إنما يجب بدلا عن الفائت من عند من وجد منه التفويت كضمان المتلفات, ولولا التفويت لما وجب القضاء, ولولا الوجوب لما تصور التفويت. ولا يقال ذلك ابتداء عبادة تجب بعد الانتباه أو الإفاقة بخطاب جديد يتوجه عليه; لأنا نقول يجب رعاية شرائط القضاء فيه كنية القضاء وغيرها, ولو كان ذلك ابتداء فرض لما روعيت فيه شرائط القضاء بل كان ذلك أداء في نفسه كالمؤدى في الوقت. ألا ترى أن الصلاة متى لم تجب في الوقت لا يجب قضاؤها بعد خروجه كالكافر والصبي والحائض إذا أسلم أو بلغ أو ظهرت بعد خروج الوقت لا يجب عليهم القضاء لعدم الوجوب في الوقت وحيث وجب هاهنا, ومع الوجوب روعيت شرائط القضاء دل أن الأمر على ما ذكرنا.
واعلم أن قوله"ووجوب الصلاة على المجنون"ينبغي أن يقرأ بالرفع على الابتداء أو عطفا على إجماعهم لا بالجر إذ لو قرئ بالجر كما يدل عليه سوق الكلام لصار معطوفا على الوجوب المتقدم, ولدخل وجوب الصلاة على المجنون والمغمى عليه تحت الإجماع أيضا كوجوبها على النائم. وهو ليس بمجمع عليه فإن عند الشافعي لا تجب الصلاة على المجنون والمغمى عليه إذا استغرق الجنون والإغماء وقت الصلاة وحينئذ لا يصح الاستدلال بهاتين المسألتين على الخصم. إلا إذا كان الكلام مع من أنكر سببية الأوقات للصلوات من أصحابنا فحينئذ يستقيم أن يقرأ بالجر عطفا على الوجوب المتقدم ويصح الاستدلال بالمسألتين أيضا ويكون المراد من الإجماع اتفاق أصحابنا خاصة دون اتفاق الجميع.
وقوله:"وكذلك الجنون إذا لم يستغرق"مذهبنا أيضا دون مذهب الشافعي, وقد قال الشافعي بوجوب الزكاة على الصبي والمجنون وبوجوب كفارات الإحرام والقتل مع أن الخطاب عنهما موضوع بالإجماع, وقالوا أي الفقهاء جميعا بوجوب العشر وصدقة الفطر على الصبي إذا كان له مال عند تقرر السبب, وهو الأرض النامية والرأس الذي يمونه