فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2201

وكذلك إذا لازمه فتكرر بتكرره دل أنه مضاف إليه فإذا ثبت هذه الجملة قلنا: وجوب الإيمان بالله تعالى كما هو بأسمائه وصفاته مضاف إلى إيجابه في

ـــــــ

صوم الشهر وصلاة الظهر تعريف لهما فيختص كل واحد منهما بصفة لا يشاركه فيها غيره من جنسه, وذلك إما وجوده في الوقت, وإما وجوبه به أو وجوبه فيه وجانب الوجود منتف لزوال الاختصاص بهذا الوصف فإن في وقت الظهر يوجد غيرها من الصلوات من القضاء والنذر والنوافل والسنن الرواتب, وكذا الصوم في وقته غالب الوجود لا متيقن الوجود فإن نية النفل ممن يعلم أنه من رمضان يصح عند مالك ويقع عن النفل. وكذا المسافر لو صام عن واجب آخر يقع عنه عند أبي حنيفة رحمه الله. وكذا يتصور الانفكاك بين الوجود وبين الوقت فإن الامتناع عن أداء الصلاة والصوم من جملة الناس متصور, وإذا كان كذلك لم يحصل الاختصاص بطريق اليقين فلم يحصل التعريف يقينا. فأما الوجوب بالوقت أو فيه فمتيقن فكان صرف مطلق الكلام إليه أولى. فصار مطلق الإضافة دليل تعلق الصوم به وجوبا إما بطريق السببية أو بالشرطية. ثم يرجح جانب السببية على الشرطية; لأن الحكم أقوى اختصاصا وآكد لزوما بالسبب منه بالشرط; لأن تعلقه بالسبب تعلق الوجود وتعلقه بالشرط تعلق المجاورة كما في الظرف فكان اتصال الثبوت والوجود أقوى منه, وكذا تعلق الحكم بالسبب بغير واسطة وتعلقه بالشرط بواسطة بل لا تعلق للشرط بالحكم فإنه لم يجعل شرطا لثبوت الحكم بل جعل لانعقاد العلة, ولا شك أن ذلك الاختصاص بمقابلة هذا عدم, واختصاص الحكم بالسبب حقيقي وبالشرط جار مجرى المجاز بمقابلة هذا فانصرفت الإضافة في الدلالة إلى هذا النوع من الاختصاص, والله أعلم.

قوله"وكذلك إذا لازمه"دليل قوله وتعلقه به يعني كما أن الإضافة تدل على السببية تدل على ملازمة الشيء الشيء وتعلقه به وتكرره بتكرره على السببية أيضا; لأن الأمور تضاف إلى الأسباب الظاهرة فلما تكرر الحكم بتكرر شيء دل على أنه حادث به إذ هو السبب الظاهر لحدوثه. ثم الوجوب فيما نحن فيه أمر حادث, ولا بد له من سبب يضاف إليه, وليس هاهنا إلا الأمر أو الوقت, ولا يجوز أن يضاف إلى الأمر; لأن الأمر بالفعل لا يقتضي التكرار, ولا يحتمله, وإن تعلق بوقت أو شرط فإن من قال لعبده تصدق من مالي بدرهم إذا أمسيت أو إذا دلكت الشمس لا يقتضي التكرار كما لو قال تصدق من مالي بدرهم مطلقا على ما مر بيانه والتكرار ثابت هاهنا فتعين أن الوقت هو السبب, وأن أصل الوجوب مضاف إليه, وأن تكرره بسبب تكرره كسائر الأحكام المتعلقة بالأسباب مثل الحدود والكفارات فإنها تكرر بتكرر أسبابها. قوله"فإذا ثبت هذه الجملة"ولما أثبت الشيخ أن للمشروعات أسبابا بين سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت