الواحد وفيه شبهة تعين الفاتحة فلم يجز تغير الأول بالثاني بل يجب العمل بالثاني على أنه تكميل لحكم الأول مع قرار الأول وذلك فيما قلنا وكذلك الكتاب أوجب الركوع وخبر الواحد أوجب التعديل, وكذلك الطواف مع الطهارة فمن رد خبر الواحد فقد ضل عن سواء السبيل ومن سواه بالكتاب والسنة المتواترة
ـــــــ
.وبدليل قوله عز اسمه {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ} "المزمل: 20". وكان قيام ثلث الليل فرضا فانتسخ أصله في قوله أو تقديره في قوله بقوله تعالى. {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} "المزمل: 20"أي في كل صلاة على القول الأول أو في صلاة الليل على القول الثاني. وبأن الأمر للإيجاب, ولا وجوب خارج الصلاة فيتعين القراءة في الصلاة, وهذا النص بإطلاقه وعمومه يتناول الفاتحة وغيرها فيخرج عن العهدة بقراءة غير الفاتحة كما يخرج بقراءتها. وخبر الواحد, وهو قوله عليه السلام:"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"أوجب الفاتحة علينا فوجب العمل بخبر الواحد على وجه لا يلزم منه تغيير موجب الكتاب, وذلك بأن يجعل قراءة الفاتحة واجبة يجب العمل بها من غير أن يكون فرضا ليتقرر الكتاب على حاله ويحصل العمل بالدليلين على مرتبتهما. ولا يقال قد خص من النص ما دون الآية بالإجماع, وهو قرآن حتى لو أنكره يكفر فيخص ما دون الفاتحة بالخبر أيضا.; لأنا نقول عدم جواز ما دون الآية ليس باعتبار التخصيص, ولكن ذلك لا يسمى قراءة عرفا فلا يدخل إطلاق قوله تعالى { فَاقْرَؤُوا} . ولهذا لا يحرم قراءة ما دون الآية على الجنب والحائض; لأنها لا تسمى قراءة عرفا كما لو تكلم بكلمة واحدة أو حرف واحد منه, ولكن ما دون الآية من القرآن حقيقة فإنكاره يكون كفرا كإنكار كلمة أو حرف. فمن رد خبر الواحد كما رده الرافضة وغيرهم فقد ضل عن سواء السبيل أي عن وسطه, ومن سواه بالكتاب والسنة المتواترة في إثبات الفرضية كما فعله أصحاب الظواهر من أهل الحديث حتى كان الثابت به مثل الثابت بالكتاب في العمل من غير تفاوت بينهما فقد أخطأ كما بيناه في باب أحكام الخصوص. وما ذكروا أن ثبوت العلم بالكتاب وخبر المتواتر وعدم ثبوته بخبر الواحدة كاف لإثبات التفاوت بينهما لا يغنيهم شيئا; لأنه لا بد من ظهوره في وجوب العمل الثابت بهما لتفاوت الدليلين في ذاتيهما ضعفا وقوة وذلك فيما قلنا حيث راعينا حد الكتاب الثابت باليقين بأن لم يلحق خبر الواحد به زيادة عليه وراعينا حد خبر الواحد بأن أوجبنا العمل به. وكذا السعي في الحج والعمرة بالجر يعني السعي بين الصفا والمروة في الحج والعمرة واجب عندنا, وليس بركن حتى لو تركه رأسا في حج أو عمرة يجبر بالدم ويتم الحج والعمرة وعند الشافعي رحمه الله هو ركن, ولا يتم حج, ولا عمرة إلا به ; لأنه عليه السلام سعى بين الصفا والمروة وقال لأصحابه.:"إن الله تعالى كتب عليكم"