بالفرائض فقلنا أنكر الاسم فلا معنى له بعد إقامة الدليل على أنه يخالف اسم الفريضة, وأنكر الحكم بطل إنكاره أيضا; لأن الدلائل نوعان ما لا شبهة فيه من الكتاب والسنة, وما فيه شبهة, وهذا أمر لا ينكر, وإذا تفاوت الدليل لم ينكر تفاوت الحكم وبيان ذلك أن النص الذي لا شبهة فيه أوجب قراءة القرآن في الصلاة, وهو قوله تعالى {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} "المزمل: 20"وخبر
ـــــــ
مترادفان وينطلقان على معنى واحد, وهو الذي يذم تاركه ويلام شرعا بوجه سواء ثبت بطريق قطعي أو ظني. قال: واختلاف طريق الثبوت لا يوجب اختلافه في نفسه فإن اختلاف طرق النوافل لا يوجب اختلاف حقائقها, وكذلك اختلاف طرق الحرام بالقطع والظن غير موجب اختلافه في نفسه من حيث الحرام. قال وتخصيص اسم الفرض بالمقطوع والوا جب بالمظنون تحكم; لأن الفرض لغة هو التقدير مطلقا سواء كان مقطوعا أو مظنونا به. وكذا الواجب هو الساقط سواء كان مظنونا به مقطوعا به فكان تخصيص كل واحد بقسم تحكما.
ونحن نقول إنه إن أنكر الاسم أي أنكر كونهما متباينين لغة فلا معنى له لما بينا من معنى كل واحد منهما, ومباينة أحد المعنيين للآخر, وإن أنكر الحكم أي أنكر التفرقة بينهما حكما بأن قال لا تفاوت بينهما في لزوم العمل بطل إنكاره أيضا; لأن التفرقة بين ما ثبت بدليل مقطوع به وبين ما ثبت بدليل مظنون ظاهرة, إذ ثبوت المدلول على حسب الدليل فمتى كان التفاوت ثابتا بين الدليلين لا بد من ثبوته بين المدلولين. وأما قولهم تخصيص كل لفظ بقسم تحكم فليس كذلك; لأنا نخص الفرض بقسم باعتبار معنى القطع ونخص الواجب بقسم باعتبار معنى السقوط على الوجه الذي بينا, ولا يوجد معنى القطع في الواجب, ولا معنى السقوط على الوجه الذي بينا في الفرض فأنى يلزم التحكم, وسائر الأسماء الشرعية والعرفية بهذه المثابة. قال الغزالي رحمه الله: وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله قد اصطلحوا على تخصيص اسم الفرض بما يقطع بوجوبه وتخصيص اسم الواجب بما ثبت ظنا ونحن لا ننكر انقسام الواجب إلى مقطوع ومظنون, ولا حجر في اصطلاحات بعد تفهم المعاني. فصار الحاصل أن وجوب العمل في الواجب عند الشافعي مثل وجوب العمل في الفرض والتفاوت بينهما في ثبوت العلم وعدمه وعندنا التفاوت بينهما ثابت في وجوب العمل أيضا حتى كان وجوب العمل في الفرض أقوى من وجوبه في الواجب. وبيان ذلك أي بيان التفاوت الذي بينا أن النص المقطوع به, وهو قوله تعالى {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} "المزمل 20". أوجب قراءة القرآن في الصلاة إذ المراد منه القرآن في الصلاة بالإجماع