تاركه بلا عذر. وأما حكم الوجوب فلزومه عملا بمنزلة الفرض لا علما على اليقين لما في دليله من الشبهة حتى لا يكفر جاحده ويفسق تاركه إذا استخف بأخبار الآحاد فأما متأولا فلا. وأنكر الشافعي رحمه الله هذا القسم. وألحقه
ـــــــ
يكون كافرا إلا أنه ترك ما هو من أركان الشرائع لا ما هو أصل الدين لبقاء الاعتقاد على حاله. ويكفر جاحده أي ينسب إلى الكفر من أكفره إذا ادعاه كافرا. ومنه لا تكفر أهل قبلتك. وأما لا تكفروا أهل قبلتكم فغير ثبت رواية. وإن كان جائزا لغة قال الكميت1 يخاطب أهل البيت. وكان شيعيا:
وطائفة قد كفروني بحبكم ... وطائفة قالوا مسيء ومذنب
كذا في المغرب."وأما حكم الوجوب"أي الواجب فلزومه عملا لا علما أي يجب إقامته بالبدن. ولكن لا يجب اعتقاد لزومه; لأن دليله لا يوجب اليقين ولزوم الاعتقاد مبني على الدليل اليقيني. ويفسق تاركه إذا استخف. إذا ترك العمل به فهو على ثلاثة أوجه أما إن تركه مستخفا بأخبار الآحاد بأن لا يرى العمل بها واجبا أو تركه متأولا لها أو تركه غير مستخف. ولا متأول. ففي القسم الأول يجب تضليله. وإن لم يكفر; لأنه راد لخبر الواحد وذلك بدعة. وفي القسم الثاني لا يجب التضليل. ولا التفسيق; لأن التأويل سيرة السلف والخلف في النصوص عند التعارض. وفي القسم الأخير يفسق. ولا يضلل; لأن العمل به لما وجب كان الأداء طاعة والترك من غير تأويل عصيانا. وفسقا هذا هو المذكور في عامة الكتب وعليه يدل كلام شمس الأئمة رحمه الله أيضا. وهو الصحيح.
والمذكور هاهنا يشير إلى أن تركه لا يوجب التضليل أصلا ويوجب التفسيق بشرط أن يكون مستخفا. ولا يوجبه إذا كان متأولا. وليس فيه دلالة على التفسيق في القسم الثالث بل هو ساكت عنه والمذكور بعده بخطوط يدل على إثبات التضليل في القسم الأول فيكون معنى ما ذكر هنا ويفسق تاركه ويضلل إذا استخف. والمذكور في التقويم يدل على أنه لا تضليل فيه أصلا. ولا تفسيق إلا في القسم الأول فإنه ذكر فيه الواجب كالمكتوبة في لزوم العمل والنافلة في حق الاعتقاد حتى لا يجب تكفير جاحده. ولا تضليله وحكمه أن لا يكفر المخالف بتكذيبه. ولا يفسق بتركه عملا إلا أن يكون مستخفا بأخبار الآحاد فيفسقه.
قوله"وأنكر الشافعي هذا القسم"أي أنكر التفرقة بين الفرض والواجب وقال هما
ـــــــ
1 هو الشاعر المشهور الكميت بن زيد بن خنيس بن مجالد الأسدي الكوفي المتوفي سنة 126ه معجم المؤلفين 8/147.