فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 2201

في اللغة حتى سميت الغنيمة نفلا لأنها غير مقصودة بل زيادة على ما شرع له الجهاد وسمي ولد الولد نافلة لذلك أما الفرض فحكمه اللزوم علما وتصديقا بالقلب, وهو الإسلام وعملا بالبدن, وهو من أركان الشرائع ويكفر جاحده ويفسق

ـــــــ

لكونه زائدا على مقصود النكاح فإنه شرع لتحصيل الولد من صلبه والحافد زيادة عليه فكذا النافلة اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات.

ثم اختلفت العبارات في حدود هذه الأقسام فقيل الفرض هو ما يعاقب المكلف على تركه ويثاب على تحصيله. واعترض عليه بالصلاة في أول الوقت فإنها تقع فرضا, ولو تركها لا يأثم بتركه حتى لو مات قبل آخر الوقت لا شيء عليه. وبصوم رمضان في السفر فإنه يقع فرضا, ولا يعاقب على تركه. وبأن تارك الفرض قد يعفى عنه ولا يعاقب, ولا يخرج الفرض بذلك عن كونه فرضا. وقيل هو ما يخاف أن يعاقب على تركه. وقيل هو ما فيه وعيد لتاركه. ويعترض عليهما بترك الصلاة في أول الوقت وترك صوم السفر أيضا.

والصحيح ما قيل الفرض ما ثبت بدليل قطعي واستحقق الذم على تركه مطلقا من غير عذر. فقوله ما ثبت بدليل قطعي يتناول المندوب والمباح إذ قد يثبت كل واحد منهما بدليل قطعي أيضا كقوله تعالى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} "الحج 77" {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} "البقرة: 60و187 و"الأعراف: 31"و"الوطور:19"و"الحاقة: 24"و"المرسلات: 43". واحترز بقوله واستحق الذم على تركه عنهما. وبقوله مطلقا عمن ترك الصلاة في أول الوقت على عزم الأداء في آخره وعن ترك الصوم في السفر إلى خلفه, وهو القضاء وأمثالها ; لأن ذلك ليس بترك مطلقا فلا يستحق الذم به. وبقوله من غير عذر عن المسافر والمريض إذا تركا الصوم, وماتا قبل الإقامة والصحة فإنهما لا يستحقان الذم ; لأن تركهما بعذر. وإذا بدل لفظ القطعي بالظني فهو حد الواجب. وحد السنة هو الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض, ولا وجوب. وأما حد النفل, وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع فقيل ما فعله خير من تركه في الشرع. وقيل هو ما يمدح المكلف على فعله, ولا يذم على تركه. وقيل هو المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه مطلقا. واحترز بقوله من غير ذم على تركه عن الواجب المضيق. وبقوله مطلقا عن الموسع والمخير والكفاية."

قوله"وأما الفرض فحكمه اللزوم علما وتصديقا بالقلب"أي يجب الاعتقاد بحقيته قطعا ويقينا لكونه ثابتا بدليل مقطوع به."وهو الإسلام"أي الاعتقاد بهذه الصفة يكون إسلاما حتى لو تبدل بضده يكون كفرا."وعملا بالبدن"أي يجب إقامته بالبدن حتى لو ترك العمل به غير مستخف به يكون عاصيا, وفاسقا إذا كان بغير عذر, ولكنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت