فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2201

فيها قطعا, والفرائض في الشرع مقدرة لا تحتمل زيادة ولا نقصانا أي مقطوعة ثبتت بدليل لا شبهة فيه مثل الإيمان والصلاة والزكاة والحج وسميت مكتوبة وهذا الاسم يشير إلى ضرب من التخفيف ففي التقدير والتناهي يسر, ويشير إلى شدة المحافظة والرعاية.

وأما الواجب فإنما أخذ من الوجوب, وهو السقوط قال الله تعالى فإذا {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} "الحج: 36"ومعنى السقوط أنه ساقط علما هو الوصف الخاص فسمي به أو لما لم يفد العلم صار كالساقط عليه لا

ـــــــ

ابتداء لا بناء على أعذار العباد فكانت عزائم لوكادة شرعيتها, وإن تفاوتت في ذواتها ألا ترى أن النفل مشروع ابتداء لا يحتمل التغير بعارض يكون من العباد فكان عزيمة كالفرض, وما ذكروا مقصود الأداء, وليس كلامنا فيه.

"الواجب"

"والفرائض"أي المفروضات في الشرع مقدرة يعني روعي فيها كلا المعنيين فهي مقدرة لا تحتمل زيادة, ولا نقصانا. مقطوعة عما يغايرها من جنسها المشروع كذا في الميزان. أو مقطوعة عن احتمال أن لا تكون ثابتة ; لأنها تثبت بدليل لا شبهة فيه. فصار الفرض اسما لمقدر ثابت بدليل قطعي مثل الإيمان فإنه مقدر بتصديق ما جاء من عند الله حتى لو نقض شيئا منه أو زاد لا يجوز فإنه لو قال أنا أؤمن بما جاء من عند الله وبما جاء من عند غير الله لا يكون مؤمنا. وسميت مكتوبة ; لأنها كتبت علينا في اللوح المحفوظ. وهذا الاسم أي اسم الفرض يشير إلى ضرب من التخفيف ; لأنه ينبئ عن التقدير, وفيه يسر بالنسبة إلى ما ليس بمقدور ولله تعالى أن يأمر عباده بشغل جميع العمر بخدمته بحكم الملكية فترك ذلك إلى مقدر قليل يكون دلالة التخفيف واليسر, وكأنه تعالى لما أوجبه علينا جعله مقدرا لئلا يصعب علينا أداؤه ويصير مؤدى لا محالة فكان التقدير فيه لشدة المحافظة والملازمة عليه. ألا ترى أنه تعالى كيف أعقب قوله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} "البقرة 183". بقوله جل اسمه {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} "البقرة: 183-184". منها على التخفيف بإيراد جمعي القلة, وهما الأيام المعدودات كأنه قيل كتب عليكم الصيام أياما قلائل ليتيسر عليكم الأداء ويسهل المحافظة عليه فعرفنا أن الغرض من التقدير التيسير والمقصود من التيسير شدة المحافظة على الأداء.

قوله"أخذ من الوجوب, وهو السقوط"فسر الشيخ الوجوب بالسقوط والوجبة بالاضطراب والمذكور في كتب اللغة أن الوجوب هو اللزوم والوجبة هو السقوط مع الهدة والوجب الاضطراب."ومعنى السقوط أنه ساقط علما"أي في إثبات العلم اليقيني هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت