فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2201

والعزيمة أربعة أقسام فريضة وواجب وسنة ونفل فهذه أصول الشرع وإن كانت متفاوتة في أنفسها أما الفرض فمعناه التقدير والقطع في اللغة قال الله تعالى {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} "الةنور: 1"أي قدرناها وقطعنا الأحكام

ـــــــ

إليهم وقوة صبرهم عليه فيها. وقيل هم ستة. نوح فإنه صبر على أذى قومه مدة طويلة., وإبراهيم صبر على النار وذبح الولد., وإسحاق على الذبح. ويعقوب على فقد الولد وذهاب البصر. ويوسف على الجب والسجن. وأيوب على الضر. وقيل هم أصحاب الشرائع نوح, وإبراهيم, وموسى وعيسى, ومحمد فعلى هذا يكون من للتبعيض. وقيل الرسل كلهم أولوا العزم, ولم يبعث الله رسولا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي, وكمال عقل, ومن على هذا القول للتبيين, وهو الصحيح إليه أشير في التيسير وغيره.

"والعزيمة أربعة أقسام الفرض"إلى آخره. يدخل في هذه الأقسام الفعل والترك فإن ترك المنهي عنه فرض. إن كان الدليل مقطوعا به كترك أكل الميتة وشرب الخمر. وواجب إن دخل فيه شبهة كترك أكل الضب واللعب بالشطرنج. وسنة أو نفل إن كان دونه كترك ما قيل فيه لا بأس به. ويؤيده ما ذكر شمس الأئمة الواجب ما يكون لازم الأداء شرعا أو واجب الترك فيما يرجع إلى الحل والحرمة. ذكر في بعض نسخ الأصول لأصحابنا الفعل الصادر عن المكلف لا يخلو من أن يترجح جانب الأداء فيه أو جانب الترك أو لا هذا, ولا ذلك. أما الأول فذلك إما أن يكفر جاحده ويضلل, وهو الفرض. أو لا يكفر وذلك أما أن يتعلق العقاب بتركه, وهو الواجب. أو لا يتعلق وذلك إما أن يكون ظاهرا واظب عليه النبي عليه السلام, وهو السنة المشهورة أو لا يكون, وهو النفل والتطوع والمندوب. وأما الثاني فإما أن يتعلق العقاب بالإتيان به, وهو الحرام. أو لا يتعلق, وهو المكروه. وأما الثالث فهو المباح إذ ليس في أدائه ثواب, ولا في تركه عقاب.

وذكر بعضهم العزيمة لا تخلو من أن يكفر جاحدها أو لا والأول هو الفرض. والثاني لا يخلو من أن يعاقب بتركه أو لا والأول هو الواجب. والثاني لا يخلو من أن يستحق بترك الملازمة أو لا والأول هو السنة والثاني النفل. ويدخل في القسم الأخير المباح إن جعل المباح من العزائم. فهذه أصول الشرع أي هذه أحكام شرعت ابتداء في الشريعة من غير نظر إلى أعذار العباد فكانت من العزائم, وإن كانت متفاوتة في أنفسها. وكأنه أشار إلى رد قول من قال من أصحابنا إن النوافل ليست من العزائم ; لأنها شرعت جبرا للنقصان في أداء ما هو عزيمة من الفرائض أو قطعا لطمع الشيطان في منع العباد من أداء الفرائض من حيث إنهم لما رغبوا في أداء النوافل مع أنها ليست عليهم فذلك دليل رغبتهم في أداء الفرائض بالطريق الأولى. فقال هذه الأقسام الأربعة سواء في أنها شرعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت