الشرط يمنع الانعقاد.وقال الشافعي رحمه الله هو مؤخر ولذلك أبط تعليق الطلاق والعتاق بالملك وجواز تعجيل النذر المعلق وجوز تعجيل كفارة اليمين وقال في قول الله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} "النساء: 25"إن تعليق
ـــــــ
قوله"ولذلك"أي ولأن أثر التعليق في تأخير الحكم لا في منع السبب عن الانعقاد أبطل الشافعي رحمه الله تعليق الطلاق والعتاق بالملك بأن قال لأجنبية: إن تزوجتك أو نكحتك فأنت طالق أو قال: إن تزوجت امرأة أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق أو قال إن اشتريت عبدا فهو حر وقال لعبد الغير: إن ملكتك أو اشتريتك فأنت حر كان هذا كله باطلا حتى لا يقع الطلاق والعتاق بهذه الأيمان بحال لأن السبب لما كان موجودا عند التعليق لا بد من وجود الملك في المحل لأنه لا يتحقق بدون الملك فيشترط قيام الملك في المحل ليتقرر السبب ثم يتأخر الحكم إلى وجود الشرط بالتعليق.
"وجوز تعجيل النذر المعلق"أي المنذور المالي بأن قال: لله علي أن أتصدق بعشرة دراهم إن فعلت كذا فتصدق بها عن النذر قبل وجود الشرط جاز عنده لأن قوله لله علي أن أتصدق بعشرة سبب تام لإيجاب العشرة في الحال غير أن الشرط أخر وجوب الأداء إلى زمان وجوده فإذا أدى قبل وجود الشرط كان الأداء واقعا بعد وجوب السبب الموجب فيجوز."وجوز تعجيل كفارة اليمين"يعني الكفارة بالمال بأن أعتق قبل الحنث رقبة عن الكفارة أو أطعم أو كسا عشرة مساكين جاز عنده ويخرج عن عهدة اليمين لأن اليمين سبب للكفارة ولهذا تضاف الكفارة إليها فيقال: كفارة اليمين إلا أن الحنث شرط لوجوب أدائها فكان التعليق به بقوله تعالى {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} "المائدة: 89"أي حلفتم وحنثتم مؤخرا للحكم إلى حين وجوده بمنزلة التأجيل فلا يمنع جواز التعجيل لأن الأداء بعد سبب قبل وجوب الأداء جائز كتعجيل الزكاة والدين المؤجل وقال في قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} "النساء: 25"أي ومن لم يملك زيادة في المال يملك بها نكاح الحرة {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} "النساء: 25"أي فلينكح مملوكة من الإماء المسلمات والطول الفضل والفتاة الأمة فإن نكاح الأمة علق بعدم طول الحرة فتوجب الجواز عند وجود الشرط بمنظومه والفساد عند عدم الشرط وهو وجود الطول بمفهومه وكذلك وصفت الفتيات بالمؤمنات فيوجب الجواز عند وجود هذه الصفة والعدم عند عدمها فعند وجود الطول لا يجوز نكاح الأمة أصلا وعند عدمه يجوز نكاح الأمة المؤمنة دون الكافرة.
والحاصل أن جواز نكاح الأمة معلق بشرطين بعدم الطول وبصفة الإيمان فيثبت