الجواز بعدم طول الحرة يوجب الفساد عند وجوده وقال: لأن الوجوب يثبت بالإيجاب لولا الشرط فيصير الشرط معدما ما وجب وجوده لولا هو. فيكون الشرط مؤخرا لا مانعا ولا يلزم أن تعجيل البدن في الكفارات لا يجوز علي قوله
ـــــــ
عند وجودهما وينتفي بانتفاء أحدهما ورأيت في بعض النسخ أن جواز نكاح الأمة عنده متعلق بشروط أربعة سوى الشرط المتفق عليه من عدم الحرة تحته وهي عدم الطول للحرة وكون الأمة مؤمنة. وخشية العنت وهو الزنا وأن لا يكون تحته أمة أخرى بنكاح أو بملك يمين لأن جواز نكاح الأمة عنده ضروري وهي إنما تتحقق عند استجماع هذه الشرائط ولا يلزم عليه أنه لم يعمل بمفهوم قوله {الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} "النساء 25"حيث جعل طول الحرة الكتابية مانعا من نكاح الأمة كطول الحرة المؤمنة ومفهومه يقتضي أن لا يكون طول الكتابية مانعا إذ لو كان مانعا لما كان لقيد الإيمان فائدة لأنه يقول العمل بالمفهوم إنما يجب إذا لم يعارضه دليل آخر وقد عارضه هاهنا فإن صيانة الجزء عن الاسترقاق واجب ما أمكن وقد أمكن ذلك بنكاح الحرة الكتابية مع رعاية وصف الإيمان في الولد فإنه يتبع خير الأبوين دينا فلا يجب العمل بالمفهوم وذكر عبد القاهر البغدادي في أصول الفقه أن الواجد لطول حرة ذمية واجد لطول حرة مؤمنة عندنا فلذلك منعناه من نكاح الأمة وقد قال بعض أصحابنا وهو أبو سعيد الإصطخري: إذا وجد طول ذمية ولم يجد مؤمنة ترضى منه بذلك الطول كان له نكاح الأمة قال: والجواب الأول أصح. وذكر في التهذيب إن كان قادرا على نكاح حرة كتابية فهل يجوز له نكاح الأمة فيه وجهان: أحدهما يجوز لأن الله تعالى قال {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} وهذا غير قادر على طول حرة مؤمنة والثاني وهو الأصح لا يجوز لأنه قادر على نكاح الحرة كما لو كانت في نكاحه حرة ذمية لا يجوز له نكاح الأمة وذكر في الإيمان في المحصنات ليس على سبيل الشرط بل ذكره تشريفا كما قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} "الأحزاب:49"الآية ثم المسلمة والذمية في هذا الحكم سواء وهو أن لا عدة عليها إذا طلقت قبل الدخول بها وإن أثبت الحكم في المؤمنات ولا يلزم أي على ما ذكر من جواز تعجيل الكفارة بالمال والمنذور المالي بناء على وجود السبب عدم جواز تعجيل البدني في الكفارة أو في النذر حتى لو كفر اليمين بالصوم قبل الحنث أو كفر بالصوم بعد الجرح قبل انزهاق الروح في كفارة القتل أو نذر لله علي أن أصوم أو أصلي ركعتين إن فعلت كذا فأتى بالمنذور قبل الشرط لا يجوز في هذا كله بخلاف تعجيل المالي حيث يجوز لأن الحقوق المالية ينفصل وجوب أدائها عن نفس الوجوب لأن المال مع الفصل يتغايران فجاز أن يتصف المال بالوجوب ولا يثبت وجوب الأداء الذي هو الفعل ألا ترى أن من اشترى شيئا إلى شهر يثبت الوجوب بنفس