فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2201

المعلق علي أصل العدم وحاصله أن المعلق بالشرط عندنا لم ينعقد سببا وإنما

ـــــــ

التقييدات لأن التعليق بالشرط يقتضي إيقاف الحكم على وجود الشرط وإذا وقف عليه انعدم بعدمه وليس في غيره من التقييدات إيقاف الحكم عليها فيبقى ما وراء المذكور موقوفا على حسب ما يقوم عليه الدليل وحجة العامة في مفهوم الشرط ما ذكرنا في مفهوم الصفة لأن مرجع مفهوم الشرط إلى مفهوم الصفة وقد بيناه مفصلا فلا نحتاج إلى إعادته هاهنا قال الغزالي: الشرط يدل على ثبوت الحكم عند وجوده فقط فيقصر عن الدلالة على الحكم عند عدم الشرط بأن لا يدل على وجوده عند عدم الشرط فأما أن يدل على عدمه عند العدم فلا. والدليل عليه أنه يجوز تعليق الحكم بشرطين كما يجوز بعلتين فإذا قال: احكم بالمال للمدعي إن كانت له بينة لا يدل على نفي الحكم بالإقرار هذا هو الطريق المشهور المذكور في عامة الكتب.

والطريق الذي ذكره الشيخ هو مختار القاضي الإمام وهو أن التعليق بالشرط لا يمنع السبب عن الانعقاد عند الشافعي رحمه الله وإنما أثره في تأخير الحكم إلى زمان وجود الشرط فلما لم يكن التعليق مانعا من الانعقاد كان السبب موجودا موجبا للحكم في الحال لكن التعليق منع وجود الحكم وأخره إلى زمان وجود الشرط فكان عدمه مضافا إلى عدم الشرط وعندنا المعلق لا ينعقد سببا وإنما الشرط أي التعليق بالشرط يمنع عن الانعقاد فلا يكون السبب موجودا موجبا للحكم في الحال فيكون عدم الحكم بناء على العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق لا على عدم الشرط هو يقول: التعليق يؤثر في الحكم دون السبب فإن من قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار لا يؤثر التعليق في قوله أنت طالق وإنما يوثر في حكمه بمنعه من الثبوت فإنه لولا التعليق لكان الحكم ثابتا في الحال ألا ترى أن قوله أنت طالق ثابت مع الشرط كما هو ثابت بدون الشرط وهو علة تامة بنفسه ولكن حكمه لا يثبت لمكان الشرط فتبين أن أثر التعليق في منع الحكم دون السبب بمنزلة التأجيل والإضافة وبمنزلة شرط الخيار في البيع فإنه يدخل على الحكم دون السبب فيوجب نفي الحكم قبل وجود الشرط وهو نظير التعليق الحسي فإن تعليق القنديل لا يؤثر في ثقله الذي هو سبب السقوط بالإعدام وإنما يؤثر في حكمه وهو السقوط. وهذا بخلاف العلة فإن عدمها لا يوجب عدم الحكم لأن الحكم يثبت ابتداء لوجود العلة فلا يكون عدم الحكم قبل وجود العلة مضافا إلى عدم العلة باعتبار أن العلة نفت الحكم قبل وجودها بل عدم لعدم سببه فأما الشرط فمغير للحكم بعد وجود سببه فكان مانعا من ثبوت الحكم قبل وجوده مع وجود الموجب كما كان مثبتا وجود الحكم عند وجوده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت