وبين الله تعالى فيصير الزيادة توكيدا وأمثلته كثيرة.ومن ذالك: ان الشافعي رحمه الله جعل التعليق بالشرط موجب العدم وعندنا للعدم لم يثبت به بل بقي
ـــــــ
واقعة في موضع النفي لأن الشرط في معنى النفي فتعم ولكنه لا يخلو عن تمحل وتكلف وما ذكرناه أولا أظهر وأوفق لعامة الكتب.
قوله"ومن ذلك"أي ومن العمل بالوجوه الفاسدة أن الشافعي رحمه الله جعل التعليق بالشرط يوجب العدم لا خلاف أن المعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط ولكن هذا العدم عندنا هو العدم الأصلي الذي كان قبل التعليق وعنده هو ثابت بالتعليق ففي قوله إن دخلت الدار فأنت طالق عدم الطلاق قبل وجود الشرط ولكن بالعدم الأصلي الذي كان قبل التعليق واستمر إلى زمان وجود الشرط وعنده هو ثابت بالتعليق مضاف إلى عدم الشرط وحاصله أن وجود الشرط يدل على وجود المشروط وعدمه يدل على انتفائه عند القائلين بالمفهوم أجمع وإليه ذهب بعض من أنكر المفهوم مثل أبي الحسن الكرخي من أصحابنا وابن شريح من أصحاب الشافعي وأبي الحسين البصري من متكلمي المعتزلة وعند عامة من أنكر المفهوم عدمه لا يدل على انتفاء المشروط ويسمى هذا مفهوم الشرط تمسك القائلون به بأن قوله إن دخل عبدي الدار فأعتقه يفهم منه لغة ولا تعتقه إن لم يدخل الدار فكما أن الدخول يوجب جواز الإعتاق فعدمه يمنع عنه فكان العدم مضافا إليه وبأن الشرط هو الذي يتوقف عليه الحكم فلو ثبت الحكم مع عدمه لكان كل شيء شرطا في كل شيء حتى يكون دخول زيد الدار شرطا في كون السماء فوق الأرض وإن وجد ذلك مع عدم الدخول كذا ذكر في القواطع. والدليل عليه ما روي أن يعلى بن أمية قال لعمر رضي الله عنهما: ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا وقد قال الله تعالى {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} "النساء: 101"فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته1"فلو لم يعقل من التعليق نفي الحكم عند عدم الشرط لم يكن لتعجبهما معنى مع أنهما من فصحاء العرب وفرق أبو الحسن الكرخي ومن واقفه من منكري المفهوم بين التقييد بالصفة ونحوها وبين التقييد بالشرط فقالوا: التقييد بالشرط يدل على أن ما عداه بخلافه بخلاف غيره من
ـــــــ
1 أخرجه مسلم في صلاة المسافرين حديث رقم 686 والترمذي في التفسير حديث رقم 3034 وأبو داود في الصلاة حديث رقم 1199 وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث رقم 1065 وأخرجه الإمام أحمد في المسند 1/36.