فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2201

فعبدي حر أنه يتعلق به وكذلك إذا قيل: إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة فقال: إن اغتسلت فعبدي حر هذا خرج جوابا فتضمن إعادة السؤال الذي سبق وقد يحتمل الابتداء ولو قال: إن اغتسلت الليلة أو في هذه الدار فعبدي حر صار مبتدأ احترازا عن إلغاء الزيادة فإن عنى به الجواب صدق فيما بينه

ـــــــ

زائد عليه فمثل قول الرجل لآخر تغد معي فقال: إن تغديت فعبدي حر انصرف إلى ذلك الغداء حتى لو رجع إلى أهل فتغدى أو تغدى معه في يوم آخر لم يحنث وقال زفر رحمه الله: هو واقع على كل غداء على الأبد كما لو ابتدأ اليمين به لكنا خصصناه وقيدناه بالفور بدلالة الحال وهي أنه أخرج الكلام مخرج الجواب ردا عليه وهو إنما دعاه إلى ذلك الغداء فيتقيد به ويصير كأنه قال: إن تغديت الغداء الذي دعوتني إليه وهذا كالشراء بالدراهم ينصرف إلى نقد البلد بدلالة الحال. وكذا إذا قالت له امرأته: إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة فقال: إن اغتسلت فعبدي حر فإن يمينه يختص بذلك الاغتسال المذكور لأن كلامه خرج جوابا للكلام الأول فاختص به بهذه الدلالة ولم يزد هو على قدر الجواب لأن جواب الكلام أن يقول: إن فعلت فعبدي حر. وقوله إن اغتسلت مثله من غير زيادة لكنه مفسر والتفسير يؤكد ولا يغير.

قوله"ولو قال: إن اغتسلت الليلة أو في هذه الدار فعبدي حر صار مبتدأ"ولا يتعلق بالكلام الأول وهذا هو القسم الرابع الذي هو من صور الخلاف وذلك لأنا لو جعلناه متعلقا به كان فيه اعتبار الحال وإلغاء الزيادة ولو جعلناه مبتدأ كان فيه اعتبار الزيادة وإلغاء الحال فكان هذا الوجه أولى لأن العمل بالكلام لا بالحال لأنه ظاهر والحال أمر مبطن فيكون الكلام صريحا في إفادة العموم والحال دلالة في اختصاصه بالسبب ولا قوام لها مع الصريح فلذلك رجحنا اللفظ وجعلناه ابتداء. وعند المخالف هذا يحمل على الجواب أيضا اعتبار الحال لكنه عمل بالمسكوت وترك للعمل بالدليل فإن عنى به الجواب صدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه مع الزيادة يحتمل الجواب فإنه قد يزاد على الجواب للتأكيد كما مرت أمثلته ولكن لا يصدقه القاضي لأنه خلاف الظاهر وفيه تخفيف عليه.

وذكر في بعض الشروح أن العموم في الأقسام الأربعة ثابت فقوله فرجم عام من حيث الأسباب لأنه يحتمل أنه وقع لردة أو قتل بغير حق أو فساد في الأرض أو سياسة أو زنا بعد إحصان فعند ذكر الزنا تخصيص به وكذلك قوله فسجد يحتمل أنه وقع للتلاوة أو لقضاء المتروكة أو لشرع زيادة في الصلاة أو للسهو فلما نقل السبب معه تخصص به وكذلك بلى أو نعم عام لإبهامه من حيث إنه يصلح جوابا لأنواع من الكلام فعند ذكر السبب يتعلق به وعموم القسمين الأخيرين ظاهر لأن المصدر الذي دل عليه الكلام نكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت