الاستفهام أو مستعار لذلك وقد ذكر ذلك محمد في كتاب الإقرار في نعم من غير الاستفهام أيضا.
وأما الثالث فمثل قول الرجل لرجل تغد معي فيقول الآخر: إن تغديت
ـــــــ
"وقد يستعملان"أي نعم وبلى"في غير الاستفهام"أي في غير موضع الاستفهام الذي هو محل استعمالهما في أصل الوضع على ما اختاره الشيخ"على إدراج الاستفهام"أي إضمار حرف الاستفهام في الكلام أو مستعارا لذلك أي يستعار هذا الكلام الخالي عن الاستفهام للاستفهام باعتبار كونهما كلامين خبريين لأصل الوضع أو باعتبار مساواتهما في الصورة كما إذا قال: عليك لي ألف درهم فقال: نعم يجعل إقرارا أو يضمر حرف الاستفهام كأنه قال: أعليك لي ألف درهم كما أضمر في قوله تعالى إخبارا {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ} "الشعراء: 22"أي أتلك أو يجعل قوله عليك لي ألف مستعارا لقولك أعليك لي ألف وقد ذكر ذلك أي الاستعمال في غير المحل محمد في كتاب الإقرار في كلمة نعم خاصة من غير استفهام صريحا ومن غير احتمال الاستفهام إدراجا فقال: إذا قال لآخر: اقض الألف التي لي عليك فقال: نعم يجعل إقرارا. وكذا إذا قال الطالب لرجل: أخبر فلانا أن لفلان عليك كذا أو أعلمه أو بشره أو قل له فقال المطلوب نعم يكون إقرارا ولا يمكن هاهنا إضمار حرف الاستفهام لأنه أمر ومحل الاستفهام الخبر فكان هذا طريقا آخر اختاره محمد بناء على العرف ويؤيده ما قال شمس الأئمة وقد يستعمل بلى ونعم في جواب ما ليس باستفهام على أن يقدر فيه معنى الاستفهام أو يكون مستعارا هذا مذهب أهل اللغة فأما محمد فقد ذكر في كتاب الإقرار مسائل بناها على هذه الكلمات من غير استفهام في السؤال أو احتمال استفهام وجعلها إقرارا صحيحا بطريق الجواب وكأنه ترك اعتبار حقيقة اللغة فيها بعرف الاستعمال.
ووجه آخر أن يقال معناه أنهما يستعملان في غير الاستفهام على إدراج الاستفهام إن أمكن ذلك أو مستعارا للاستفهام إن لم يمكن وقد ذكر ذلك أي هذا الوجه الأخير محمد في كلمة نعم من غير استفهام صريحا ومن غير احتمال الاستفهام إضمارا فكان مستعارا كقوله اقض الألف التي لي عليك لما لم يحتمل الاستفهام يجعل مستعارا للاستفهام لتضمنه معنى الخبر وصلاحية الخبر للاستفهام فيجعل كأنه قال: قضاء الألف واجب لي عليك فاقضها ثم يجعل ذلك بمنزلة قوله أتقضي الألف. وقوله نعم لما تضمن إعادة ما سبق صار كأنه قال: اقض الألف التي لك علي فتصلح جوابا.
قوله"وأما الثالث"وهو أن يكون مستقلا بنفسه ولكنه خرج مخرج الجواب غير