ونعم أن يكون بلى بناء على النفي في الابتداء مع الاستفهام ونعم لمحض الاستفهام وأجل يجمعهما وقد يستعملان في غير الاستفهام على إدراج
ـــــــ
نعم جوابا له باعتبار أصل الوضع وأن أجل يستعمل في الاستفهام أيضا فإذا قال: أليس لي عليك ألف درهم ؟ فقال: بلى يكون إقرارا لأنه لما كان تصديقا لما بعد النفي كان معناه لك علي ألف ولو قال: نعم ينبغي أن لا يكون إقرارا لأنه تصديق لما بعد الهمزة في الاستفهام فكان معناه ليس لك علي ألف ولو قال: أكان لي عليك كذا فقال: نعم يكون إقرارا لما ذكرنا ولو قال: بلى ينبغي أن لا يكون إقرارا لأنه لا يستعمل إلا في النفي وذكر صاحب كتاب بيان حقائق الحروف إذا قال الرجل لآخر: اقض الدرهم الذي لي عليك فقال: نعم فقد أقر به لأنه صدقه فيما قال وإذا قال: بلى لا يكون إقرارا لأن بلى لم يأت في القرآن ولا في كلام العرب إلا بعد نفي ولم يتقدم هاهنا نفي.
وإن قال: أليس قد أقرضتني ألف درهم فقال الطالب بلى فجحد المقر لزمه المال لأن هذا استفهام فيه معنى التقرير كما قال الله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} "الزمر: 36". ومعنى التقرير أنك قد أقرضتني وقول الطالب بلى تصديق له في الإقرار فإن قال: نعم لا يكون إقرارا لأنه صدقه في النفي وكذا إذا قال: مالك علي شيء فقال: نعم يكون تصديقا ولو قال: بلى يكون ردا قال: وهذا حقيقة العربية إلا أن الفقهاء يجوزون أن يستعمل بلى في موضع نعم ونعم في موضع بلى ولا يفرقون في الجواب في هذه المسائل بينهما.
قال وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى في رجل قال لآخر: أطلقت امرأتك فقال"ن ع م"أو قال"ب ل ى"قال: هي طالق ولم يفرق بين نعم وبلى وهذه المسألة جوابها نعم أو لا , لا بلى لأنه لم يتقدم فيها نفي هذا أصل بلى ونعم أي ما ذكرنا هو الموجب الأصلي لهاتين الكلمتين وهو أن يكون بلى جوابا للنفي مع الاستفهام ونعم لمحض الاستفهام نفيا كان أو إثباتا بشرط الاستفهام فيهما وهكذا ذكر شمس الأئمة أيضا لأن أكثر استعمالها في جواب الاستفهام وأجل يجمعهما أي يشمل المعنيين فيستعمل في موضع بلى وفي موضع نعم وقد عرفت أن هذا خلاف موضوعه في اللغة ولكنهم اعتبروا في استعمال هذه الحروف العرف فبنوا الأحكام عليه على أنه ذكر في الصحاح أن أجل جواب مثل نعم قال الأخفش: إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام فإذا قال: أنت سوف تذهب ؟ قلت: أجل وكان أحسن من نعم وإذا قال: أتذهب ؟ قلت: نعم وكان أحسن من أجل وذكر ابن الحاجب في شرح المفصل أن أجل يجوز أن يقع بعد الاستفهام عند بعضهم وليس ذلك بمعروف.