فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 2201

وهذا عندنا باطل لأن النص ساكت عن سببه والسكوت لا يكون حجة ألا ترى أن عامة الحوادث مثل الظهار واللعان وغير ذلك وردت مقيدة بأسباب ولم

ـــــــ

"العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"

قوله"ومن ذلك قول بعضهم"إلى آخره اللفظ العام إذا ورد بناء على سبب خاص يجري على عمومه عند عامة العلماء سواء كان السبب سؤال سائل أو وقوع حادثة ومعنى الورود على سبب صدوره عند أمر دعاه إلى ذكره ومعنى الاختصاص بالسبب اقتصاره عليه وعدم تعديه عنه وقال مالك والشافعي رحمهما الله يختص بسببه وهو اختيار المزني والقفال وأبي بكر الدقاق وأبي ثور وذهب بعض العلماء منهم أبو الفرج من أصحاب الحديث إلى أن السبب إن كان سؤال سائل يختص به وإن كان وقوع حادثة لا يختص به احتج من قال بالتخصيص مطلقا بأن السبب لما كان هو الذي أثار الحكم لأنه لم يكن موجودا قبله تعلق به تعلق المعلول بالعلة فيختص به وبأنه لو كان عاما لم يكن في نقل السبب فائدة إذ لا فائدة له إلا اقتصار الخطاب عليه وقد اتفقوا على نقله وبأنه لو كان عاما لجاز تخصيص السبب وإخراجه عن العموم بالاجتهاد كما يجوز تخصيص غيره لأن نسبة العموم إلى جميع الصور الداخلة تحته متساوية وبأن من شرط الجواب أن يكون مطابقا للسؤال وإنما يكون مطابقا بالمساواة وإذا أجريناه على عمومه لم يبق مطابقا بل يصير ابتداء كلام واحتج من فرق بين وروده بناء على وقوع حادثة وبين وروده بناء على سؤال سائل بأن الشارع إذا ابتدأ بيان الحكم في حادثة قبل أن يسأل عنه فالظاهر أنه أراد مقتضى اللفظ إذ لا مانع منه وليس كذلك إذا سئل عنه لأن الظاهر أنه لم يورد الكلام ابتداء وإنما أورده ليكون جوابا عن السؤال وكونه جوابا عنه يقتضي قصره عليه.

وحجة العامة أن الاعتبار للفظ في كلام الشارع لأن التمسك به دون السبب واللفظ يقتضي العموم بإطلاقه فيجب إجراؤه على عمومه إذا لم يمنع عنه مانع والسبب لا يصلح مانعا لأنه لا ينافي عمومه والمانع هو المنافي يبينه أنه لو كان مانعا لكان تصريح الشارع بإجرائه على العموم إثبات العموم مع انتفاء العموم وهو فاسدا وإبطال الدليل المخصص وهو خلاف الأصل. ولأن النص وهو العام ساكت عن سببه أي عن اقتصاره على سببه والسكوت لا يكون حجة يؤيد ما ذكرنا إجماع الصحابة والتابعين رضي الله عنهم على إجراء النصوص العامة الواردة مقيدة بأسباب على عمومها فإن آية الظهار نزلت في خولة امرأة أوس بن الصامت وآية اللعان نزلت في هلال بن أمية حين قذف امرأته لشريك ابن سحماء أو في عويمر العجلاني وآية القذف نزلت في قذفة عائشة رضي الله عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت