تختص بها وهذه الجملة عندنا على أربعة أوجه الوجه الأول ما خرج مخرج الجزاء فيختص بسببه والثاني ما لا يستقل بنفسه والثالث ما خرج مخرج
ـــــــ
وآية السرقة في سرقة رداء صفوان أو سرقة المجن وقوله عليه السلام:"أيما إهاب دبغ فقد طهر1"في شاة ميمونة ولم يخصوا هذه العمومات بهذه الأسباب فعرفنا أن العام لا يختص بسببه.
أما قولهم: السبب مؤثر للحكم فصار كالمعلول مع العلة فنقول: ليس الكلام في مثل هذا السبب حتى لو كان السبب المنقول هو المؤثر كان الحكم متعلقا به أيضا. وقولهم إن من شرط الجواب أن يكون مطابقا للسؤال قلنا: إن أردتم باشتراط المطابقة أن يكون الجواب مساويا للسؤال فهو ممنوع عادة وشريعة أما عادة فلأن المجيب قد يزيد على قدر الجواب من غير إنكار يرد عليه. وأما شريعة فلأنه تعالى لما سأل موسى عليه السلام عما في يمينه بقوله عز اسمه {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} "طه: 17"زاد موسى عليه السلام على قدر الجواب فقال {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} "طه: 18"والنبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن التوضؤ بماء البحر قال:"هو الطهور ماؤه والحل ميتته2"فأجاب وزاد وإن زاد باشتراطها الكشف عن السؤال وبيان حكمه فلا نسلم عدم المطابقة لأنه طابق وزاد
فإن قيل الأولى ترك الزيادة في الجواب رعاية للتناسب بينهما قلنا: بأن إفادة الأحكام الشرعية أولى من رعاية الأحكام اللفظية وقولهم لو كان عاما لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد قلنا: إنما لا يجوز لأنه داخل في الخطاب قطعا إذ الكلام في أنه بيان له أو لغيره أم بيان له خاصة فإنه لا يجوز أن يسأل عن شيء فيجيب عن غيره ولكن يجوز أن يجيب عنه وعن غيره. وقولهم لو كان عاما لم يكن في نقل السبب فائدة قلنا: فائدته معرفة أسباب التنزيل والسير والقصص واتساع علم الشريعة وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد.
قوله"وهذه الجملة"ولما بين الشيخ الخلاف في تخصيص العام بالسبب ولم يبين أن المراد بالسبب سبب الوجوب أو سبب الورود وأن المراد لو كان سبب الورود أريد به السبب الخاص أو العام ولا بد من تفصيل ذلك ليتضح صورة المسألة شرع فيه
ـــــــ
1 أخرجه الترمذي في اللباس حديث رقم 1728 وابن ماجة في اللباس حديث رقم 3609.
2 أخرجه أبو داود في الطهارة حديث رقم 83 والترمذي في الطهارة حديث رقم 69 وابن ماجة في الطهارة حديث رقم 386 والإمام أحمد في المسند 2/361.