"النور: 4"مع قيام دليل الاتصال وكل ذلك غلط وقلنا نحن بصيغة الكلام أن القذف سبب والعجز عن البينة شرط بصفة التراخي والرد حد مشارك للجلد لأنه عطف بالواو والعجز عطف بثم.ومن ذلك قول بعضهم إن العام يختص بسببه
ـــــــ
يحصل بفعل يحدث بولاية الإمام لا بالإخبار عن حالة قائمة بالجاني أحدثها بنفسه. فاعتبر تمامها أي تمام هذه الجملة بصيغتها أي بنفسها فإنها مبتدأ وخبر من غير تعلق لها بالأولى فكانت هذه الجملة في حق الجزاء أي في كونها جزاء في حكم المبتدأ أي الكلام المستأنف المنقطع عما سبق وإن كانت من حيث إنها متضمنة اسم الإشارة والضمير متعلقة بأول الكلام إذ لا بد لها من متعلق سابق فلا يجعل في هذا مبتدأ والشافعي قطع قوله تعالى {وَلا تَقْبَلُوا} ما سبق مع قيام دليل الاتصال وهو كونه جملة فعلية صالحة للجزاء مفوضة إلى الأئمة مثل الأولى بما قبله وهو قوله تعالى {وَلا تَقْبَلُوا} مع قيام دليل الانفصال وهو كونه جملة اسمية غير صالحة للجزاء أو غير صالحة للتعليل.
وقلنا نحن بصيغة الكلام أي عملنا بما هو موجب الكلام وهو أن القذف سبب لوجوب الحد والعجز عن البينة شرط له بصفة التراخي يعني ليس الشرط هو العجز المتصل بالقذف في الحال لكن الشرط هو العجز بعد مضي مدة المهلة المؤقتة إلى آخر مجلس الحكم أو إلى ثلاثة أيام أو إلى ما يراه القاضي كما في سائر الدعاوى فإن عجز بعد ذلك تحقق الشرط وصار القذف حينئذ فسقا مقتصرا على الحال لا أنه ظهر كونه جناية من الأصل لاحتمال أنه قذف حسبة بأن كانت له بينة عادلة على صدق مقالته ولكنه عجز عن إقامتها لموتهم في مدة المهلة أو لغيبتهم أو لامتناعهم من أداء الشهادة فلذلك يقتصر على حالة العجز والرد حد مشارك للجلد فيثبت الرد مقارنا للجلد لأنه عطف بالواو على الجلد فلا يثبت قبله لكنه يثبت مقارنا لأن الواو لا توجب التراخي والعجز عطف بثم وهي توجب التراخي.