فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2201

الثابت بنفس النظم دون القياس حتى أن القياس لا يعارض شيئا من هذه الأقسام والثابت بهذا يعدل الثابت بالنص, إلا عند المعارضة به واختلفوا في هذا القسم قال أصحابنا رحمهم الله: لا عموم له. وقال الشافعي رحمه الله فيه بالعموم; لأنه

ـــــــ

خلاف. والثابت بهذا أي بالمقتضي يعدل أي يساوي الثابت بالنص, إلا عند المعارضة فإن الثابت بالنص أو إشارته أو دلالته يكون أقوى من الثابت بالمقتضي; لأنه ثابت بالنظم أو بالمعنى اللغوي فكان ثابتا من كل وجه والمقتضي ليس من موجبات الكلام لغة وإنما يثبت شرعا للحاجة إلى إثبات الحكم به فكان ضروريا ثابتا من وجه دون وجه إذ هو غير ثابت فيما وراء ضرورة تصحيح الكلام فيكون الأول أقوى. وما جدت لمعارضة المقتضي مع الأقسام التي تقدمته نظيرا, وقد تحمل بعض الشارحين في إيراد المثال فقال إذا باع من آخر عبدا بألفي درهم, ثم قال البائع للمشتري قبل نقد الثمن أعتق عبدك عني هذا بألف درهم فأعتقه لا يجوز البيع لأن دلالة النص الذي ورد في حق زيد بن أرقم بفساد شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن توجب أن لا يجوز والاقتضاء يدل على الجواز فترجح الدلالة على الاقتضاء. وإنما قلنا: إنه دلالة; لأن ثبوت الحكم في حق غير زيد كان بمعنى النص لا بالنظم كثبوت الرجم في حق غير ماعز. ولكن لقائل أن يقول: لا نسلم المعارضة; لأن من شرطها تساوي الحجتين ولا تساوي; لأن المقتضي الذي قام المقتضى به كلام الآمر والدلالة ثابتة بالنسبة فأنى يتعارضان. ولأن عدم الجواز فيما ذكر من الصورة إن ثبت ليس لترجح الدلالة على المقتضي فإنهما لو صرحا بالبيع بأن قال المشتري بعت هذا العبد منك بألف وقال البائع قبلت, لا يجوز أيضا بل لأن موجب ذلك النص عدم الجواز من غير معارضة نص آخر إياه فلا يكون هذا نظير معارضة الدلالة المقتضى.

قوله"واختلفوا في هذا القسم"يعني في عمومه. وقال أصحابنا رحمهم الله لا عموم له أي لا يجوز أن يثبت له صفة العموم. وقال الشافعي رحمه الله: له عموم أي يجوز أن يثبت فيه العموم; لأن المقتضي بمنزلة النص حتى كان الحكم الثابت به بمنزلة الثابت بالنص لا بالقياس فيجوز فيه العموم كما يجوز في النص.

وقلنا: العموم من عوارض النظم وهو غير منظوم حقيقة فلا يجوز فيه العموم وذلك; لأن ثبوت المقتضى للحاجة والضرورة حتى إذا كان المنصوص مفيدا للحكم بدونه لا يثبت المقتضي لغة ولا شرعا والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ولا حاجة إلى إثبات صفة العموم للمقتضي فإن الكلام مفيد بدونه فبقي فيما وراء موضع الضرورة وهو صحة الكلام على أصله وهو العدم فلا يثبت فيه العموم. وهو نظير تناول الميتة لما أبيح للحاجة يتقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت