المقتضي بحكمه حكما للنص بمنزلة الشراء أوجب الملك والملك أوجب العتق في القريب فصار الملك بحكمه حكما للشراء فصار الثابت به بمنزلة
ـــــــ
تصحيح المنصوص شرعا; لأن النص اقتضاه أي طلبه. أو لما لم يستغن مستأنف ووجب تقديم جوابه وقوله فقد اقتضاه النص بيان تسميته بهذا الاسم يعني لما لم يستغن النص عن تلك الزيادة وجب تقديمها ليصح فكان النص مقتضيا إياها فسميت بهذا الاسم وهو المقتضى., وقد صرح الشيخ به في بعض مصنفاته فقال الاقتضاء الطلب تقول اقتضيت الدين أي طلبته وسمي المقتضى مقتضى; لأن النص طلبه. فصار المقتضي بحكمه أي مع حكمه حكمين للنص أي مضافين إليه; لأن حكم المقتضي تابع له وهو تابع للمقتضي فيكون المقتضى مضافا إليه بنفسه وحكمه بوساطته كما إذا وقع خبر المبتدأ جملة مركبة من مبتدأ وخبر كان المبتدأ الثاني مع خبره خبرا للأول كقولك زيد أبوه منطلق.
ولا يقال هذا يقتضي أن يكون المقتضي هو الأصل وتوقفه على المقتضي وافتقاره إليه يقتضي أن يكون هو تبعا للمقتضي والشيء الواحد لا يجوز أن يكون أصلا لشيء وتبعا له;
لأنا نقول: المراد من كون المقتضي أصلا أنه لا يثبت في ضمن المقتضي وإنما يثبت ابتداء قصدا ومن تبعية المقتضي أنه يثبت ضمنا وتبعا له ولا يلزم من توقفه عليه تبعيته له كالصلاة توقفت على الوضوء وهي أصل له وليست بتبع. فإن قيل شرطية المقتضي لصحة النص توجب تقدم ثبوته عليه وكونه حكما له يوجب تأخره عنه وذلك مستحيل في شيء واحد في حالة واحدة. قلنا: قد قيل في جوابه: إنه يجوز أن يكون متقدما تقديرا من حيث إنه شرط ومتأخرا تقديرا من حيث إنه حكم فيمكن القول باجتماعهما في حالة واحدة ولكنه ليس بصحيح إذ لا بد من تقدم الشرط على المشروط تحقيقا فمتى كان متأخرا تحقيقا لا يصلح شرطا لما تقدمه بوجه بل الجواب الصحيح أنه ليس بحكم للنص حقيقة بل هو بحكم اقتضاء النص لأنه ثبت به وإنما يضاف إلى النص لإضافة الاقتضاء إليه ولكنه شرط صحة النص أي المنصوص عليه لتوقفها عليه, ألا ترى أن البيع في قولك أعتق عبدك عني بألف ثبت باقتضاء هذا الكلام فكان حكما له ولكنه يثبت لأجل صحة الإعتاق المطلوب بهذا الكلام فكان شرطا له لا للاقتضاء الذي أوجبه والاقتضاء غير النص فكان اجتماع الشرطية والحكمية فيه باعتبار أمرين متغايرين فيجوز, فصار الثابت به أي بالمقتضي بمنزلة الثابت بها أي بالصيغة أو بالعبارة بنفس النظم يدل تكرير العامل ولم يذكر كلمة بها في بعض النسخ وهو الأصح أي الثابت به بمنزلة الثابت بنفس نظم النص دون معناه المستنبط منه حتى أن القياس لا يعارضه وهذا بلا