فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2201

ثابت بالنص فكان مثله, وقلنا: إن العموم من صفات النظم والصيغة وهذا أمر لا نظم له لكنا أنزلناه منظوما شرطا لغيره فيبقى على أصله فيما وراء صحة المذكور.

ومثال هذا الأصل اعتق عبدك عني بألف درهم أنه يتضمن البيع مقتضى

ـــــــ

بقدرها وهو سد الرمق وفيما وراء ذلك من الحمل والتمول والتناول إلى الشبع لا يثبت حكم الإباحة بخلاف النص فإنه عامل بنفسه فيكون بمنزلة حل الزكية يظهر في حكم التناول وغيره مطلقا كذا ذكره شمس الأئمة. وذكر الغزالي في المستصفى لا عموم للمقتضي وإنما العموم للألفاظ لا للمعاني التي تضمنتها ضرورة الألفاظ. بيانه أن قوله عليه السلام لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ظاهره لنفي صورة الصوم حسا لكن وجب رده إلى الحكم وهو نفي الإجزاء والكمال, وقد قيل إنه متردد بينهما وهو مجمل. وقيل: إنه عام لنفي الإجزاء والكمال وهو غلط نعم لو قال: لا حكم لصوم بغير تبييت لكان الحكم لفظا عاما في الإجزاء والكمال أما إذا قال لا صيام فالحكم غير منطوق به وإنما أثبت ذلك بطريق الضرورة, وكذلك قوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"معناه حكم الخطأ ولا عموم له ولو قال لا حكم للخطأ لأمكن حمله على نفي الإثم والعزم وغيره على العموم.

ورأيت في بعض كتب أصحاب الشافعي أنه متى دل العقل أو الشرع على إضمار شيء في كلام صيانة له عن التكذيب ونحوها وثمة تقديرات يستقيم الكلام بأيها كان لا يجوز إضمار الكل وهو المراد من قولنا المقتضي لا عموم له أما إذا تعين أحد تلك التقديرات بدليل كان كظهوره في العموم والخصوص حتى لو كان مظهره عاما كان مقدره كذلك وكذا لو كان خاصا.

قوله"ومثال الأصل"أي نظير هذا الأصل وهو المقتضى. وكأنه ذكر لفظ الأصل لئلا يتوهم أنه مثال العموم. أو معناه مثال المقتضى إذ هو الأصل للمقتضى قول الرجل لغيره كذا. أنه أي هذا الكلام الذي هو طلب الإعتاق, يتضمن البيع مقتضى العتق أي ضرورة صحة الإعتاق; لأنه متوقف على الملك والملك على البيع في هذه الصورة لتعينه سببا له بدلالة قوله على ألف. وشرطا له يعني يثبت البيع متقدما على الإعتاق; لأنه بمنزلة الشرط لتوقف صحة الإعتاق عليه. قال شمس الأئمة وهذا المقتضى ثبت متقدما ويكون بمنزلة الشرط; لأنه وصف في المحل والمحل للتصرف كالشرط فكذا إما يكون وصفا للمحل ولما كان شرطا كان تبعا إذ الشروط اتباع فيثبت بشروط العتق لا بشروط نفسه; لأن الشيء إذا ثبت تبعا يعتبر فيه شرائط المتبوع إظهارا للتبعية كالعبد يصير مقيما وإن كان في غير موضع الإقامة بنية الإقامة من المولى وكذا الجندي بنية السلطان والمرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت